الوسوم

, , , , , ,

ورقة خليجية مشتركة، يقدمها إئتلاف منظمات مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في دول مجلس التعاون الخليجي-البحرين، سلطنة عمان، قطر، الكويت. يستعرضها المحامي غسان سرحان عضو الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني

لاشك بأن الشعوب في بلدان الخليج العربي ثابتة على موقفها الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وموقفها الداعم للقضية الفلسطينية. والاتفاقيات التطبيعية الأخيرة لا تعبر عن الإرادة الشعبية في الخليج، والتي متى ما سنح لها الفرصة للتعبير فهي تؤكد على هذا الموقف الراسخ. 

في ذات الوقت، إن هذه الاتفاقيات والتحركات على المستوى الرسمي تمثل تحديات أمام جهود مناصرة فلسطين و مقاومة التطبيع، وذلك في كل من سياقات الدول التي طبعت على الصعيد الرسمي، كالبحرين و الإمارات، أو الدول التي لم تطبع على الصعيد الرسمي كالكويت و عُمان وقطر. 

تقوم هذه الورقة باستعراض أربع تجارب على الترتيب التالي: من البحرين، يقوم غسان سرحان باستعراض صفقة القرن ودور منظمات المقاطعة ومقاومة التطبيع في دعم القضية الفلسطينية. يقوم في ورقته بالإنطلاق من السياق العربي الأكبر ثم التطرق للتجارب الشعبية لمقاومة التطبيع في البحرين. 

من سلطنة عُمان، يقوم حاتم اليافعي بعرض الحراك المجتمعي و الشبابي العماني لمقاومة التطبيع والذي تقوده مجموعة من الفرق التطوعية التي تقوم بحملات رقمية واسعة للتأكيد على الموقف الشعبي العماني المناصر لفلسطين.

ومن قطر، يقوم هاني الخراز ومريم الهاجري بعرض تاريخ الحراك الأهلي لنصرة القضية الفلسطينية مثل لجنة قطر الأهلية لمساندة الانتفاضة الفلسطينية ١٩٨٨، والجمعية القطرية لمساندة الحقوق الفلسطينية ٢٠٠١، وأخيراً شباب قطر ضد التطبيع ٢٠١١. ومن الجدير بالذكر بأن شباب قطر ضد التطبيع قد كرسوا جهودهم الأخيرة في مجال مقاومة التطبيع الرياضي على خلفية استقبال قطر لكأس العالم 2022. حيث أطلقوا عدة حملات متوازية لرفض القرار الأخير بتسيير الرحلات الجوية بين تل أبيب والدوحة كما استنكروا الأنباء الواردة عن فتح مكتب قنصلي إسرائيلي مؤقت. وأكدت المجموعة بأن المحافل الرياضية ليست فوق السياسة، وقامت باطلاق حملة للتشجيع على حمل علم فلسطين أثناء فعاليات كأس العالم تحت وسم #فلسطين_في_مونديال_قطر.

ومن الكويت، يقوم فريق المقاطعةKuwait  BDS باستعراض تجربة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات في الكويت. فرغم ثبات الموقف الرسمي والشعبي الكويتي الرافض للتطبيع، إلا أن هذا لا يغني عن تعزيز الحراك الشعبي المحلي والمشتبك بالحراكات الإقليمية و الدولية، مما يعزز من فعالية هذه الجهود وأثرها.

تجربة البحرين: صفقة القرن ودور منظمات المقاطعة ومقاومة التطبيع في دعم القضية الفلسطينية

اعداد: غسان جاسم سرحان

مقدمة: 

بداية لا أدعي أن هذه الورقة تستجيب إلى قراءة كاملة للحالة العربية التي وصلنا إليها اليوم، بل إنه ليس المحور المناط بي الكتابة والتحدث فيه، غير إنني أجد الخوض فيه لازماً وإن لم يكن بالعمق الكافي والمشبع للعقل النقدي لقامات كالتي يزخر بها المنتدى الذي يحمل اسم واحد من عمالقة اليسار في العالم العربي.

لقد تجلت في العقد الأخير التداعيات الرئيسية للفكر الذي ساد في العالم العربي منذ هزيمة حزيران 1967 ومن بعدها حرب تشرين 1973، والذي اتسم بسِمة الارتهان والتبعية لمشروع آخر، متخلياً بذلك عن الاستقلالية الشكلية التي حازها بحدودها الدنيا، لتكون أحد أهم وأبشع تجليات ذلك الفكر الركون الذي نراه اليوم إلى المشروع الإمبريالي وابنه غير الشرعي الكيان الصهيوني.

فبالنظر إلى العقد الأخير وما حصل من تراكمات كمية أدت إلى التغيرات النوعية في العالم العربي، حيث بدأت وسائل إعلام عربية بتغيير مصطلحاتها بدايةً تجاه الكيان الغاصب، فمُحي مصطلح الكيان الصهيوني ليقوم مكانه مصطلح دولة إسرائيل، وبدلاً من مصطلح عصابات عدوان الكيان الغاصب، أصبح مسمى جيش الدفاع (الاسرائيلي) سائداً، وبعد أن كان مجرد ذكر اسم الكيان يسبّب حالة من الاشمئزاز، إلى أن اعتادت الجماهير العربية على أن يطل عليها متحدثون صهاينة من داخل الكيان المحتل في برامج تهدف من جهة للإثارة الإعلامية، ومن الجهة الأخرى تحمل أجندة يراد التسويق لها، فالعبرة ليست بالمصطلحات بل العبرة في ما يحمله تغييرها من معاني تروج لشرعية وجود الكيان الغاصب، وقبوله كأمر واقع، والارتهان بشكل كامل لسيادة القطب الامبريالي المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية.

فمنذ عام 2003 واحتلال العراق ومن بعده انتصار المقاومة اللبنانية في حرب تموز 2006 وصولاً لانطلاق الربيع العربي الذي تركزت فصوله الأعنف في عام 2011 أتت التغيرات العالمية والإقليمية بشكل عاصف وبالذات على القضية الفلسطينية وما زاد الطين بلة الانقسام الفلسطيني، وما كان لها أن تقع على المنطقة العربية وقضيتها المركزية بهذه الدرجة من التأثير لو لم تكن الحالة العربية أساساً ضعيفة ومهترئة إلى الدرجة التي جعلتها في موقع الخضوع التام، وبالأخص في محاولة التمسك بنظم الحكم القمعية والكراسي بالارتهان الكامل للمشروع الإمبريالي وقواه في المنطقة كحامٍ لتلك الأنظمة ضد شعبنا العربي، غير أنه ومنذ احتلال العراق وحتى اللحظة فإن المنطقة عموماً تشهد حالة من العراك بين الرفض والقبول بين المشروع الصهيوأمريكي والمشروع الآخر المستند إلى الشعب العربي وقواه الحية.

ونظرة خاطفة لحال كافة الأقطار العربية نلاحظ بشكل أكثر من كافٍ الانقسام الواسع بين الحالة الرسمية والحالة الشعبية بالنظر إلى الطبيعة الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، فبينما يرى الشعب العربي الولايات المتحدة الأمريكية على حقيقتها كخصم منحاز بشكل كامل للكيان الصهيوني الغاصب، ومصالحه الاستغلالية، عكس ما يراه ويسير في اتجاهه النظام الرسمي العربي إلا من رحم ربي باعتبار الولايات المتحدة الأمريكية حليفاً يلزم رضاه.

إن ما وصل له حال النظام الرسمي العربي كان نتيجة لضعف بناه السياسية والاقتصادية والاجتماعية كونه لا يعكس الإرادة الشعبية وغير حاصل على الشرعية الشعبية، إضافةً لانهيار الاتحاد السوفيتي واعتقاد الأنظمة بأن العالم تحول إلى ما لا نهاية إلى عالم أُحادي القطبية، متمثل في الولايات المتحدة الأمريكية ليبرر هذا الفكر الانصياع لها (أي لأمريكا) تحت ذريعة أن العالم وموازين القوى فيه محكوم بسقف القطب الواحد الذي لا يستطيع أحد الخروج عنه، وهذا ما قام به السادات مستخدماً مقولته الشهرية أن 99% من الأوراق بيد الولايات المتحدة الأمريكية، ليروج لبداية الفكر الذي أوصل مصر إلى الحالة التي هي بها اليوم، وذلك في الوقت الذي كان فيه العالم يتمتع بالعافية نسبياً.

غير أنه وفي ظل استسلام معظم الأنظمة والأحزاب والقوى العربية إلى معادلة قراءة السياسة الكونية من خلال وحدانية القطب وتحكم الولايات المتحدة الأمريكية بالسياسة الكونية وعدم إمكانية الخروج عن إمرتها، رفضت بعض دول المنطقة وقواها ذلك المنطق، والذي يقود بطبيعته للخضوع للقطب الواحد (الولايات المتحدة الأمريكية)، ومارست سياساتها الوطنية والقومية وروجت لمشروعها، وصمدت وما زالت في مواجهة الضغوطات الأمريكية، واحتفظت لنفسها بمقعد دائم في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية تحت بند الدول الراعية للإرهاب أو التنظيمات الإرهابية، كون جورج بوش أسس لسياسة إما مع أمريكا أو تكون إرهابي.

مما تقدم يتبين أن العالم العربي والقوى الفاعلة فيه تنقسم حول ثلاث قراءات ومناهج متناقضين في رسم السياسة العربية، أولها تتبنى فكرة وحدانية القطب متمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتخلق دائماً معطيات من أجل إبقاء نفسها رهناً للإملاءات الأمريكية، والثانية تتأرجح بين تبني ذات النظرية وبين وجود أقطاب دولية أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية، وتلوح هذه النظرية بالانحياز إلى الأقطاب الأخرى، وهناك حالة ثالثة وإن كانت ثانوية تسعى لخلق مرجعية عربية بسياسة موحدة.

وفي كل الأحوال فإن القوى والأنظمة العربية التي بررت الانحدار الذي وصلت إليه تحت نظرية وحدانية القطب والتغييرات الإقليمية، هي قوى وأنظمة سلكت سلوك الهزيمة الذاتية من الداخل، وساقت المصالح الوطنية والقومية إلى موقع الضعف والهزيمة.

ومهمة إخراج المصالح القومية مما قادت لها السياسة الرسمية للأنظمة العربية والقوى التي سارت على نهجها تقع على عاتقنا جميعاً، وأولها مهمة رصد اتجاهات الحركة الراهنة وكيفية الخروج من المأزق الذي نعاني منه، والإجابة على السؤال الأكثر الأهمية: ما هو السبيل الكفيل بتوفير سياسة عربية واحدة تكون مقدمة لأن يدرك النظام الرسمي العربي وعموم القوى العربية بل الأمة بأسرها بكافة قواها السياسية والاجتماعية، أن الصراع مع العدو الصهيوني لم ينته، بل لا يزال باب احتدام الصراع وارداً وواسعاً ومتاحاً في كل لحظة، وفي أساسه أن الصراع هو صراع وجود وليس صراع حدود، وان الاختلال الحاصل في موازين القوى لصالح الكيان الغاصب يهدد الأمن القومي للأمة، وما لم تحز الأمة العربية على موازين قوى فستبقى مهددة بأمنها القومي؟.

مضافاً إلى ذلك فإن كافة المقولات التي روجت لانتهاء مفردة العدو الصهيوني تجاه دولة الكيان من القاموس السياسي العربي سقطت مع اتضاح طبيعة هذا العدو (الواضحة أصلاً) بالذات مع الإجراءات الأخيرة وحزمة القوانين والإجراءات والاعتداءات الأخيرة التي قام بها على الأراضي العربية، وبالرغم من ذلك ومن كافة الدعوات التاريخية إلى ضرورة فهم هذا العدو لمعرفة خطورته، إلا إننا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى لإظهار خطورته وحتى تصحو الأمة من غفلتها ونحفظ للإنسان العربي وعيه من خطر التبديد والإهانة، وهنا تأتي أهمية دور مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني.

فبالرغم من إنني أرى الحاجة ملحة للبحث أكثر وسبر أغوار الواقع السياسي العربي الراهن وصولاً لتحديد السبل الكفيلة لتوفير أساسيات بناء سياسة عربية موحدة تكون في حصيلتها المقدمة بل شرطاً لازماً لتحقيق أهداف استراتيجية من بينها ما سبق، إلا أن هذه المهمة وإن كانت من الأهمية بحيث تكون ضرورة لا يمكن تأجيلها، غير أنه لأهداف هذا المنتدى والورقة المناطة بي فإنني أتركها لمكان آخر إن شاءت الأقدار، أو لأشخاص آخرين يمتلكون القدرات اللازمة للقيام بتلك المهمة خلافاً لي، وأنحو نحو المسألة المصيرية المقررة في مسار الأمة بدائرة واحدة، وهي دولة الكيان الصهيوني كنتاج لمشروع عنصري إمبريالي صهيوني عدواني استيطاني، لا يمكن له إخفاء طبيعته التي تتضح كل يوم في كافة الجرائم التي يرتكبها. 

فمنذ  فترة أطل علينا النتن ياهو ببرنامجه الانتخابي بضم الأغوار ومرتفعات الجولان والمغتصبات في الداخل المحتل إلى دولة الكيان، أو ما قامت به حكومته الليكودية بإعلان القدس عاصمة للكيان وإصدار قانون الدولة القومية، والضربات على الدول العربية (سوريا، والعراق، ولبنان…الخ)، وإعلان الاستعداد والرغبة للمشاركة في تحالف تأمين الملاحة في الخليج الذي دعت له الولايات المتحدة الأمريكية إضافة لما روج له من صنع ناتو شرق اوسطي وما تلاه في الفترات الأخيرة نت اتفاقيات في الجوانب الأمنية مع الأنظمة حديثة التطبيع، إلا مزيد من التوضيح للايدلوجية الصهيونية الساعية لتوفير شروط قيادته للمنطقة العربية بأسرها.

ففي الفترة الأخيرة التي تلت الربيع العربي وكنتيجة للتحليل الخاطئ للقوى العربية سواء من الأنظمة أو من المعارضات التي لجأت إلى الولايات المتحدة الأمريكية كسبيل للخلاص من شعوبها أو من حكوماتها، على اعتبار عدم قدرة أحد على الخروج عن إمرة القطب الواحد وفقاً لتحليل العالم أحادي القطبية الخاطئ سالف البيان، أطبقت الولايات المتحدة سيطرتها على القرار الرسمي العربي، مع وجود ترامب، ليظهر الكيان الصهيوني على حقيقته كعدو مفتوح الشهية لابتلاع الحالة العربية ولعب دور شرطي المنطقة مدعماً بقوة الولايات المتحدة الأمريكية، تحت شعار صفقة القرن كمشروع وصفقة لتصفية القضية الفلسطينية، وما تلاها من إجراءات والتفاقيات لم تمتفي بالتطبيع الرسمي بل تحاول فرض التطبيع الاجتماعي أي بمعنى اجبار الشعب العربي لكسر الحاجز النفسي بتطبيع قطاعات رئيسية لا يمكن للمواطن الامتناع عن التعامل معها كقطاع الصحة وباقي وزارات الدولة الخدمية.

وفي هذا الوقت الذي يقود فيه الكيان حروبه بهدف السيطرة على أكبر قدر ممكن من المنابع والمصاب ومجاري الأنهار والأراضي الزراعية وفتح الأسواق الاقتصادية أمام بضائعه، باعتبار أن مسألة الأمن الغذائي والاقتصادي دون نسيان العضلة العسكرية من المسائل الاستراتيجية التي يقوم عليها المشروع الصهيوني، آخذاً بعين الاعتبار الأقطاب التي تتشكل في العالم والتي لا تنحصر ولادتها بناءً على القدرة العسكرية فحسب، بل من عناصر أخرى عدة أساسها الاقتصاد لذى نرى بأن الكيان الصهيوني يصارع على الثروات الاستراتيجية والسوق، لذلك فإن أكثر ما يؤذيه هو أكثر ما نهمله وهو المقاطعة الاقتصادية ومقاومة التطبيع.

وعليه فإنه من مستلزمات تثبيت وجودنا في العالم والتاريخ كشعب عربي نستحق بجدارة الحياة الخيرة، يكون أولاً من خلال تحقيق مهمة نبيلة ومصيرية وضرورية بتوفير وحدة وعي سياسي للإنسان العربي، والذي لا يمكن توفيره دون توفير آليات فعل شعبي عربي تتوحد على الاستراتيجية، وتقاتل بالمهام المباشرة، وهنا تكون البداية في مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني وتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية.

أولاً: مقاومة التطبيع بوصفها استجابة لعملية الصراع:

انطوت الفترة الأخيرة وبالأخص منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم ومن تلاه على مجموعة من الأحداث المميزة والهامة، والتي لا يمكن قراءتها بمعزل عن الوضع الإقليمي في المنطقة، فقد كشفت قرارات الولايات المتحدة الأمريكية سواء بنقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة للكيان، أو إقامة ورشة المنامة التي أعلن فيها عن الشق الاقتصادي لصفقة القرن، او توقيع اتفاقيات التطبيع بين البحرين والامارات والكيان الصهيوني برعاية أمريكية تحت مسمى الاتفاقيات الابراهيمية أو ما روج له بداية تحت مسمى صفقة القرن من معلومات تبين أن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني والأنظمة العربية يركضون بأوهام نحو إنقاذ مشروعهم لحل القضية الفلسطينية، بسبب أن جميع تلك الأطراف جاوزت جوهر المسألة واتجهت نحو تسوية الملف اقتصادياً أو بغيرها من التسويات، والحقيقة الواضحة والجلية أن السبيل الوحيد للخلاص وتسوية القضية الفلسطينية تسوية نهائية لا يمكن إلا من خلال وضع نهاية للاحتلال.

وفي سبيل ذلك سعت الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وبعض الأنظمة العربية إلى جذب الطرف الفلسطيني إلى مصيدة صفقة القرن، سواء بدعوتهم لحضور مؤتمر المنامة والقبول بمخرجاته، أو بدعوتهم للانصياع لإملاءات صفقة القرن ومن بعدها ترويج اتفاقات التطبيع على انها سعي في اتجاه حل القضية الفلسطينية تحت مسمى السلام وهو في حقيقته استسلام ومحاولة تصفية شاملة ونهائية، والتي كانت تعول كافة تلك الجهات على إمكانيتها بناءً على المعطيات على الساحة المتمثلة في الانصياع والخضوع التام للأنظمة العربية وبعض القوى العربية للقطب الأوحد. وتعد هذه المرة الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية كون صفقة القرن حسب ما يروج لها حتى تاريخ كتابة هذه الورقة هي عبارة عن صفقة لإنهاء الصراع العربي الصهيوني، وإن السلطة الفلسطينية مدعوة للقبول بإغلاق الملف على اعتقاد أن الوقت سانح لذلك، غير ان الامر ارتدة بالحراك الواسع داخل الساحة الرئيسية للصراع وارتفاع وتيرة الفعل المقاوم داخل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية بما اعلن فشل المنظومة الأمنية التي بنيت على أساس التنسيق الأمني وتعيين حارس للاحتلال، واكدةت فشل مفهوم ان الكبار سيموتون والصغار سينسون فالحقيقة ان جيل كامل من الشهداء هم من مواليد زمن اتفاقيات اوسلوا ونحن جميعاً شاهدين على ايات البطولة والشجاعة التي قدموها.

وفي ذات الوقت الذي تتواجد فيه المتغيرات سالفة البيان ظهرت إلى السطح أحداث أكثر أهمية وهي مسيرات العودة، والمطالبة بالحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وضرب الأونروا، والعمليات الفدائية في الأراضي المحتلة بكل الطرق وتصاعد الفعل المقاوم، ومفاعيل حركة المقاطعة في أوروبا، بالإضافة إلى الرفض الشعبي البين لأي خطوة جاءت على سبيل التطبيع مع الكيان الغاصب في كافة الأقطار العربية، وحرب المسيرات التي أثبتت المقاومة قدرتها العالية فيها، وهو الأمر الذي أعاد الاعتبار لخيار المقاومة والكفاح المسلح بديلاً عن مسار التسويات، وبالتبعية لخيار مقاومة التطبيع والمقاطعة الاقتصادية للكيان والداعمين له والدور العربي في دعم ورفد القضية الفلسطينية والمقاومة وكافة فصائل الثورة الفلسطينية وفتح صفحة جديدة في الصراع، بدلاً من إغلاق صفحة الصراع العربي الصهيوني طبقاً لما أراده أهل صفقة القرن، ولأغراض هذا المنتدى فإن قادم الصفحات سيكون حول مقاومة التطبيع في البحرين والدور المناط بها.

ثانياً: مقاومة التطبيع البحرين وبعدها القومي مثالاً:

حيث أنه وبالإشارة إلى ما ظهر على السطح من فتح صفحة جديدة للصراع العربي – الصهيوني على النحو السالف البيان، فإنه يجب التنويه إلى أن مقاومة التطبيع ودعم القضية الفلسطينية اليوم باعتبارها القضية المركزية للشعب العربي ليس بمهمة جديدة مفروضة على الشعب العربي والبحريني على وجه الخصوص وحديثة الظهور، وليس منقطعاً عما سبقه من نضالات أو وليد اللحظة، كما أنه وفي البحرين على وجه الخصوص كما هو في العالم العربي بأسره ليس إذعاناً للمرحلة التي سبقت والتي تعتقد فيها الأنظمة والقوى المرتهنة للقطب الأمريكي بأنها أغلقت الطريق أمام إدامة الحالة الصراعية مع العدو الصهيوني، وأسست لمرحة جديدة لا علاقة لها بالقرار الكفاحي العربي بأسره والبحريني على وجه الخصوص لأغراض هذه الورقة، والمتراكمة كجهد تضحوي للشعب العربي.

وبرأيي فإن المسافة التي امتدت لما يقارب 10 سنوات منذ لحظة توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإغلاق مكتب مقاطعة البضائع الصهيونية في البحرين في عام 2006 كشرط لازم لتلك الاتفاقية، وحتى اللحظة التي صدم الشعب البحريني فيها بوفد صهيوني يدنس أرض وطنه البحرين العزيز، وما تلاها من خطوات تطبيعية في عام 2016 وصولاً للحظة توقيع اتفاق التطبيع المشؤوم، لم تقطع أو تحدث القطع الذي تمناه أهل التطبيع مع الأهداف القومية للشعب البحريني، بل تحولت إلى حالة خفية ظهرت حال أن دنس الصهاينة أرض البحرين الغالية بالحضور.

ولذلك يمكن القول بأنه وبالرغم من كافة المحاولات لفصل الشعب البحريني عن الأهداف القومية والقضية الفلسطينية بوصفها قضية مركزية، واستمرارية الصراع العربي الصهيوني، وفرض التطبيع القسري، وأن القطع القسري الذي أحدثه الليبراليون السياسيون في البحرين، والمقصود هو القطع في اتجاه مراكمة الأفعال في اتجاه توفير دعم مادي ومعنوي واستمرارية المقاطعة الاقتصادية للكيان الصهيوني الغاصب والداعمين له وإدامة الصراع العربي الصهيوني، والانتقال بذلك الدعم من حيز الأفكار إلى دائرة الفعل المادي، لاختزاله فقط في شعارات فارغة من أي معنى وتحويل حلم تحرير فلسطين إلى المبادرة العربية للسلام في أقصى تقدير وجعل الكيان الصهيوني أمراً واقعاً وفرض القبول به على الشعب، وهو الأمر الذي لم يتسامح معه الشعب البحريني، وبقيت حالة اليقظة القومية حاضرة، وتبين ذلك بجاهزية المواجهة التي بينتها القوى الحية والشعب البحريني أمام كل خطوة من خطوات التطبيع التي أقدمت عليها حكومة البحرين مع الكيان الصهيوني المحتل بإرادتها المنفردة إرضاءً لإملاءات البيت الأبيض الأمريكي، ذلك بالرغم من الأوضاع السياسية التي جعلت البحرين ومنطقة الخليج العربي بأسرها فوق صفيح ساخن مهددة كل صوت يرتفع في وجه السيل العارم والجارف باتجاه استكمال مشروع الشرق الأوسط الجديد، ويمكن اعتبار المطعم الذي تم فتحه في الحاضنة الاجتماعية للبحرينين في منطقة شارع البديع كان الاختبار الأول وفشل المطعم في الاستمرار نظراً للمقاطعة الواسعة هو نصر مباشر للفكرة.

إذاً وفي كل الحالات فإن صفحة الصراع الجديدة المتمثلة في مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني والمقاطعة الاقتصادية وغيرها هي في حقيقتها استكمال لذات الأهداف النبيلة التي حملها الشعب العربي والبحريني على وجه الخصوص على امتداد عقود النضال السابقة، مضافاً إليها ما راكمه الشعب البحريني من خبرة ومعرفة أولوياتها تجاه مبادرات السلام وحل الدولتين والتسوية السياسية للقضية الفلسطينية، إضافة إلى الهزيمة السياسية والقومية التي تجّر لها الحكومة البحرينية وغيرها من الحكومات العربية باتخاذ خطوات واسعة نحو تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني الغاصب، وتبديد الإرادة الشعبية بمقاومة الاحتلال وإنهائه وتوقيع اتفاقيات التطبيع المرفضوة شعبياً.

وهنا فإن المهمة المناطة بنا كمناضلين عرب وبحرينيين بالذات في هذه المرحلة من التاريخ هي مهمة إعادة الأمور إلى نصابها من حيث خيار مقاومة التطبيع ودعم المقاومة الفلسطينية وأينما وجد الاحتلال، وإعادة الاعتبار للبعد القومي في إدارة صراع طويل الأمد بيننا وبين الكيان الغاصب، بالأخص كون الكيان الصهيوني ما هو إلا الثكنة العسكرية الدائمة للإمبريالية العالمية في العالم العربي، وأن قدر شعب فلسطين ومناضليه أن يكونوا طليعة هذه الأمة ورأس حربتها في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي بدلاً عنا.

ومثلما سبق تبيانه من أن مقاومة التطبيع مع الكيان الغاصب هي حالة فعل صراعي كما برزت إبان فترة ورشة المنامة وما سبقها، وكيف أزعجت الاحتلال والداعمين له، فهي أيضاً تبث في الشعب البحريني حالة قلق من أن كافة التضحيات الجسام التي دفعها شعبنا في سبيل تحقيق الأهداف القومية للأمة العربية مهددة من قبل السلطة السياسية في البحرين، ففي الوقت الذي يتضح بشكل لا يقبل التأويل الموقف الشعبي من القضية الفلسطينية وكافة القضايا القومية والتطبيع مع العدو الغاصب، تظهر السلطة وبعض الشخصيات بلقاءات صحفية مع الكيان الغاصب والمشاركة في زيارات للأراضي المحتلة عن طريق معابر يسيطر عليها الكيان وتوقيع اتفاقيات التعاون مع اليكان الغاصب في الخدمات الأساسية والأمنية في سبيل اجبار الشعب البحريني للتعامل مع الكيان وذلك في سبيل كسر الحاجز النفسي بين الشعب البحريني والأجهزة الإجرامية الصهيونية، ناهيكم عن الوفود الرياضية والتجارية وما إلى ذلك.

إن الآمال الكبيرة التي نعلقها ويعلقها الشعب البحريني على مقاومة التطبيع في البحرين واستمرار حركة المقاطعة فيها وفي كافة الدول العربية، منبعها شعور الشعب البحريني في الفترة الأخيرة بالإخفاق والخيبة، وعلينا أن نبين أن هذه الآمال لا يجب أن تغيب الاشتراطات الضرورية للنجاح كي تتحقق، وفي مقدمتها تحصين الموقف الشعبي البحريني الرافض للتطبيع من الاختراق وتوحيد مرجعيته، ومواصلة تحصين السوق البحريني عن البضائع الصهيونية وبناء حالة اجتماعية تشمئز من الأماكن التي تعرض تلك البضائع وتتاجر بها أو من يقوم بشرائها، والأهم ترقية العمل المقاوم للتطبيع والمقاطع من خلال ترسيخ مبدأ المقاطعة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والضغط لفرض الغاء الفعل المادي المتمثل في توقيع اتفاقية التطبيع اذ ان ما قامت به الحكومة البحرينية من توقيع لذلك الاتفاق لا قيمته وهو عمل غير دستوري حيث نص الدستور البحريني واللائحة الداخلية للملجس الوطني انه لا يمكن توقيع اتفاقية تحول العدو لصديق الا بموافقة المجلس وهذه الاتفاقية لم تعرض ووقعت بقرار منفرد من الحكومة، وعليه يجب الاستمرار في مطالبة محو اثار الفعل الباطل وفرض قانون يجرم التطبيع بما يخلق أداة الملاحقة القانونية للمطبعين كسبيل من سبل توفير المرتكزات اللازمة لتحقيق الآمال العربية والبحرينية على وجه الخصوص من القضايا القومية وعلى رأسها القضية المركزية، ذلك كله وصولاً لمنع التطبيع مع الكيان الغاصب وتوفير سبل صمود شعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة على الخطوط الأمامية وإدامة الصراع العربي الصهيوني حتى تحرير فلسطين كل فلسطين، وانتصار المشروع العربي الوحدوي.

وباستقراء بسيط لكافة المعطيات وقراءة أكثر بساطة لمن طعن في فكر ومسيرة النضال القومي داخل البحرين واستهان بنتائجه، وبالوقائع المعاشة اليوم بعد أعوام من زمن التفكير القُطري الضيق والاستسلام للمشروع الأمريكي والارتهان للتحليل المبني على وحدانية القطب، يتبين لنا وللجميع أننا لا نزال في زمن الصراع العربي الصهيوني موضوعياً، والذي يشكل في حقيقته صراعاً ضد الإمبريالية العالمية، وهي الحقيقة التي لا جدوى من تغطيتها بغطاء المصطلحات القديمة أو كون هذا التفكير تفكيراً عفا عليه الدهر وشرب، وحتى لو هبطنا بطموحاتنا لحد فقط مطلب عدم فتح سفارة وإيجاد تمثيل ديبلوماسي للكيان الغاصب داخل بلادنا، فهذا الأمر أيضاً بعيد المنال في ظل ميزان قوى مائل لصالح الاحتلال ولصالح دعاة صفقة القرن وقد تحقق على الأرض في الفترة القليلة المنصرمة.

وبالتالي فإن المسألة أصبحت أكثر من أي وقت مضى تتطلب بالسير قدماً في تعديلات متدرجة في ميزان القوى، وإدامة العمل المقاوم للتطبيع والداعم للنضال القومي وتوفير أبعاده الاستراتيجية وطنياً وقومياً من خلال معرفة مخططات العدو وسبل مواجهتها بالإمكانيات المتاحة، إضافة لتبني مشروع نهضوي صراعي عربي شعبي.

وبالتأكيد لا يتصور أن يكون هذا المنتدى السبيل لتحقيق ذلك، وسيكون من قبيل الإبداع اللفظي أن نحمل منتدى أو مؤتمر هذه المهمة بأسرها بأهدافها الاستراتيجية، ولكن من الممكن أن يكون هذه المنتدى البداية المتجددة لوضع هذه القضايا على جدول الأعمال القطرية والقومية، وهذا ما سأحاول ملامسته في المحاور القادمة، وأول تلك المهام إن مقاومة التطبيع في البحرين هي مهمة مضادة للأنظمة العربية وفي عكس تيارها.

ثالثاً: مقاومة التطبيع ضد الأنظمة العربية وفي عكس تيارها البحرين مثالاً:

لو لم يكن الوضع العربي اليوم في أقصى حالات التردي، ولو لم تكن الأنظمة في أشد حالات الارتباط بالإمبريالية وخططها، وفي حالة تنصّل شبه كامل من التزاماتها من القضية القومية وصولاً لحد الخيانة وفك عزلة الكيان الصهيوني الغاصب، سواء عن طريق الاتفاقيات أو عن طريق التطبيع معه، ولو لم تكن الحركة الوطنية العربية في أشد مراحل أزمتها في ظل صعود الهويات الفرعية وتراجع الهوية القومية الجامعة، لما أمكن الأنظمة العربية ومن بينها حكومة البحرين من نقل العلاقات والتطبيع السري من تحت الطاولة لدائرة الضوء، ولما أمكن الكيان الغاصب من الاعتداء على أراض عربية إضافية، ولما أمكن للولايات المتحدة الأمريكية من طرح مغامرتها بتصفية القضية الفلسطينية عن طريق الاتفاقيات الابراهيمية.

وبنظرة خاطفة غير متفحصة تبنى على ظاهر الأمور يتبين لصاحبها أن كل الظروف ملائمة لفكر دعاة صفقة القرن وبنها غير الشرعي الاتفاق الابراهيمي للقيام وإعلان مغامراتهم، فالحرب على داعش وأخواتها في أوجها، وهناك حروب أخرى قيد الإعداد بين الدول العربية ذاتها كما هو الحال بين دول الخليج وقطر، أو بين بعض الدول العربية وبين جيرانها، وهناك حالة من الركود في الحراك الشعبي بعد عام 2011 لم تشهد له البحرين والمنطقة مثيلاً منذ عقود من الزمن، بالذات بعد ظهور الدولة العميقة وإفشال نتائج الحركات في بعض الأقطار العربية، أو في الانقضاض على الحراك الشعبي في البحرين، والإمساك بزمام الأمور بقبضة النار والحديد، ما عدا بعض الحركات المتقطعة هنا أو هناك والتي كما اعتدنا في الفترة القليلة الماضية تقوم بشكل عفوي وتنكفيء.

وتبقت ظاهرة للعيان ساحة واحدة نشطة للمواجهة والتصدي والقتال، وهي الساحة الفلسطينية واللبنانية والسورية، وهذه الساحة من دون مبالغة هي ساحة الصراع الرئيسية المباشرة ضد الإمبريالية والصهيونية والأنظمة الداعمة لها، ولكن المواجهة والتصدي في هذه الساحة مهمة شديدة الصعوبة، وباهظة الثمن، إذ أنه على القوى العاملة في هذه الساحة أن تتحمل عبء الدفاع عن القضية القومية والكفاح من أجل انتصارها ومواجهة قوى أكبر منها وأقدر وأكثر استعداداً، في ظل الاستفراد بها، وهو الأمر المستمر منذ ما بعد احتلال العراق، بالأخص في ظل حالة التردي والتفكك في الوضع العربي بشكل عام، والقوى الوطنية التقليدية بشكل خاص، ناهيكم عن أنه وفي ظل استمرار هذه الحالة من التردي، سلكت الأنظمة العربية طريق الخيانة، وبشكل يتناقض مع ما حققته المقاومة على الأرض من انتصارات عسكرية، ففكت العزلة عن الكيان الغاصب وأغلقت مكاتب المقاطعة، وأعفت نفسها من التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية، وسعت باتجاه التحالف بشكل علني مع الكيان الصهيوني، في مواجهة المقاومة والحركة القومية والوطنية واحتمالات نهوضها.

غير أنه بالتعمق قليلاً فإن البحرين اليوم بما رسم لها من دور في صفقة القرن وخطوات التطبيع الواسعة التي اتخذتها السلطات البحرينية تبين أن البحرين أصبحت ساحة إضافية لمقاومة الاحتلال، فما أقدمت عليه حكومة البحرين يؤكد أن القرار السياسي في البحرين هو قرار بمواجهة المقاومة وفي الضفة الأخرى من التاريخ وفي الموقف المعادي والمعاكس للحركة القومية والوطنية، وعليه ففي الفترة الماضية كان رد القوى الوطنية التي تبقت بشكلها الرسمي ونجت من مقصلة الحل حتى تاريخه في البحرين وفي مقدمتها الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني واللجنة الأهلية لمقاومة التطبيع والتي تشكل تحالفاً من 23 مؤسسة مجتمع مدني بحريني، هو باتخاذ الفعاليات في سبيل رفع صوت شعب البحرين الرافض للتطبيع وإعلان أن التطبيع الرسمي لن يقود إلى تطبيع شعبي مهما كان الثمن، وتم تجديد دعوات مقاطعة الكيان والداعمين له والمطبعين معه، وفضحهم وطلب مقاطعتهم اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، وإطلاق المبادرات الواحدة تلو الأخرى لحشد أكبر قوى اجتماعية شعبية حول ضرورة مقاومة التطبيع مع الكيان الغاصب، فأطلق البعض على هذا النشاط صفة العمل المغامر، ذلك خوفاً من أن تمتد يد السلطات لإغلاق الجمعية واتخاذ إجراءات في مواجهتها ومواجهة عناصرها، ولكن العبرة في ذلك أن هذا الحشد تجاه القضية الفلسطينية والتنبيه بخطورة التطبيع ومقاومته مكّنت الساحة البحرينية الصغيرة من معاكسة التيار وتحويلها لساحة صراع إضافية ضد الاحتلال والإمبريالية وداعم للنضال القومي العربي المشترك منذ بدايات إعلان قيام دولة العدو وصولاً إلى اللحظة التي فاقت خطوات التطبيع حد التوقعات وظهرت إلى العلن بشكلها الفج في الشهور القليلة الماضية، غير أن كل هذه القوى الوطنية التي تسبح عكس التيار كانت منهكةً نسبياً ومقيدة ومحاصرة، فضلاً عما تعانيه من خلل في بعض جوانب نضالها، ذلك أن النضال الممتد منذ عقود من الزمن حول التحشيد للقضية الفلسطينية لم يعدُ كونه تحشيداً عاطفياً، إلا أنه لم يتم التأصيل لفكرة وثقافة المقاومة وعلى رأسها مقاومة التطبيع والمقاطعة في كافة الدول العربية ومنها البحرين، وهي المهمة التي تطرح نفسها اليوم بشكل ملح، غير ان المخزون العاطفي ساهم في استنهاض الناس بشكل عفوي لمقاطعة كل ما هو صادر من الكيان سواء في البحرين على النحو المذكور سابقاً كمثال او اذا ما اردنا قياس المزاج الشعبي في وسائل التواصل الاجتماعي، ناهيكم عما انعكس في مونديال قطر منح حالة عربية شعبية تؤكد ان شعبنا العربي العظيم لا يعرف الخيانة وهو ما نتطرق إليه في الجزء القادم.

رابعاً: ثقافة المقاومة (مقاومة التطبيع في البحرين مثالاً):

عند الحديث عن ثقافة المقاومة بشكل عام وثقافة مقاومة التطبيع بشكلها الخاص، فإنه وقبل الولوج إليها نحن بحاجة لمعرفة وتحديد المقصود بثقافة مقاومة التطبيع أو بمعناها الأعم ثقافة مقاومة الاحتلال، فإن كان المقصد منها الفكر، فإن فكرة مقاومة التطبيع والاحتلال والالتزام بقضايا الأمة العربية موجودة في أفكار التيارات الوطنية البحرينية منذ الأزل، وراسخة في الفكر الإنساني العالمي الرامي إلى التحرر والتقدم، وأن مقاومة التطبيع في البحرين بوصفها فكرة تحملها كافة التيارات الوطنية، ليست بمعزل وليست عملاً منفصلاً عن الفكر الإنساني العالمي بل هي جزء منه، ولّدتها ظروف البحرين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأعطتها الأحداث المتسارعة شكلها الملموس.

أما إذا كان المقصد من كلمة الفكر ما هو خاص بفكر مقاومة التطبيع في البحرين وكيف يتم؟، فإن مثل هذا الفكر لا ينشأ بمعزل عن الممارسة، والتطبيع في البحرين جديد نسبياً بشكله الظاهر، غير أن المناضلين البحرينيين القوميين والوطنيين ليسوا بجديدين على هذا النوع من الممارسة لا حيث الاستفادة من تجارب الآخرين، أو من حيث الارتباط بالفكر المنظر له والمرتبط به، فقد نشأت فكرة مقاومة التطبيع ودعم القضية الفلسطينية والاشتراك في النضال العادل من أجل تحرير كل فلسطين من دنس الصهاينة، منذ بدايات الاحتلال وإعلان قيام دولة الكيان الغاصب، فانطلقت المسيرات التي قامت بمهاجمة مصالح اليهود القاطنين في البحرين كرد فعل عفوي على إعلان قيام دولة الاحتلال عام 48، وأعلن المتطوعون انضمامهم للمقاومة الفلسطينية الباسلة، وشارك العديد من المناضلين البحرينيين في صفوف المقاومة الفلسطينية منذ بدايات الاحتلال، واستشهد بعضهم في مواجهة قوات الكيان العنصري ومنهم الشهيد مزاحم الشتر الذي استشهد أثناء تصديه لرتل عسكري صهيوني إبان فترة اجتياح بيروت، كما استشهد محمد جمعة الشاخوري برصاص غادر أثناء رفعه لعلم فلسطين على أسوار السفارة الأمريكية في البحرين في المظاهرات التي اجتاحت المنامة وكافة مناطق البحرين بالتزامن مع الانتفاضة الثانية واستشهاد أيقونة الانتفاضة الطفل محمد الدرّة، ناهيكم عن الاستجابة الواسعة لكافة دعوات المقاطعة التي روجت لها جمعية مقاومة التطبيع والحركة الوطنية البحرينية لكافة منتجات الاحتلال والداعمين له مما أدى إلى تكبيد تلك الشركات في البحرين على أقل تقدير بخسائر مادية فادحة، فبينت الإحصاءات أنه على الأقل انخفضت مبيعات مطعم ماكدونالدز بنسبة 25 في المئة ناهيكم عن الخسائر التي منيت بها شركة الأحمدي الوكيل لعلامة البيبسي وغيرها من العلامات التجارية، وهو الأمر الذي رأينا انعكاسه على المؤتمر الذي دعت له مؤسسة تمكين في البحرين تحت عنوان ريادة الأعمال عام 2019، الذي ونتيجة للحملة التي شنت على المشاركين فيه والدعوات التي صدرت لضرورة مقاطعتهم حال المشاركة، نتج عنها إعلانات متتالية بالبراءة من المؤتمر وعدم المشاركة فيه، وكذلك كان الحال بالنسبة للاماكن سواء ما عرف انها مملوكة لحملة جنسية الكيان او تلك التي تدعمه.

إذاً ففكرة مقاومة التطبيع ودعم المقاومة الفلسطينية والمشاركة في النضال العربي ضد الصهيونية وعملائها في المنطقة والداعمين لها، موجودة في البحرين قبل أن ندخل في الظرف التاريخي الذي نمر به اليوم وتمارس فيه مقاومة التطبيع العلني ضد الأنظمة الرسمية والتواجد الصهيوني الرسمي على أرض بلادنا الكريمة، وإن هذه المقاومة تغتني اليوم لا شك بالتجربة وكدس المعارف وابتداع الأساليب الخاصة في الوقت الذي نستقي مما تقدمه الحركات والتاريخ والفكر الإنساني النير في سبيل تحقيق ذلك، ويشكل هذا المنتدى فرصة لتظافر الجهود والإبداعات في سبيل تحقيق الهدف.

أما إذا كان المقصود بثقافة المقاومة هو ذلك الأدب والفن، فإن الحركة الأدبية والفنية البحرينية تزخر بتاريخ حافل وتراث غني بالأمثلة شأنها في ذلك شأن كل بلد وكل شعب، وطموحنا اليوم هو أن يرتبط هذا الأدب والفن المقاوم مع تطور النضال من أجل مقاومة التطبيع في البحرين ودعم المقاومة على طريق تحرير كامل التراب العربي من دنس الصهاينة.

لكل ما تقدم فإنه مهما كان القصد من ثقافة مقاومة التطبيع الذي نبتغيه سواء كانت فكراً عاماً أو فكراً خاصاً أو أدباً أو فناً، فإنه تثور أمامنا مسألة علاقة الثقافة بالسياسة، حيث الدارج اليوم لدى المجتمع البحريني أنه توجد ثقافة بلا سياسة، وهو الأمر الغير متصور، فلا يمكن أن يكون هناك مثقف ليس جزءًا من مجتمعه، وطرفاً في الصراع الذي يدور فيه، أو طبيعة الدور الذي يجب أن يتحمله المثقف أو تحتله الثقافة في النضال من أجل التحرر والتقدم، وهو ما أدركته الأنظمة فبدأت بتوجه مقصود  لتغييب وتجهيل المجتمع بتاريخه المقاوم، فبدأ تغيير المصطلحات تجاه الحركة الصهيونية وفي مصلحتها بشكل تدريجي وغاب الفن القومي الملتزم بإلغاء الدعم عنه ومنعه في بعض الحالات، وأُخفي وحُرِّف التاريخ المدرَّس في مدارس ليختفي منه كل ما له علاقة بمقاومة الاحتلال سواء البريطاني، أو الحركة القومية العربية، كل ذلك في سبيل خلق جيل فاقد لهويته الوطنية ولثقافة المقاومة ومشبع بالثقافة الغربية.

 كذلك هو حال الموقف من مقاومة التطبيع ومقاطعة البضائع الصهيونية أو الأمريكية والموقف منها والثقافة الداعية لها، فليس صحيحاً أن مقاطعة البضائع ومقاومة التطبيع حدث منفصل عن الاحتلال الصهيوني كما يروج له داخل البحرين، أو أن الحدثين أي الاحتلال ومقاومته يشكلان حدثين مقطوعين عن الأسباب والنتائج في الأحداث المتتالية وفي الصراع الدائر حولها، فالاحتلال الصهيوني جزء من الهجمة الإمبريالية المعادية، ومقاومة التطبيع ومقاطع البضائع ودعم المقاومة جزء من النضال ضدها. والاثنان جزء من الحرب على مقدرات المنطقة والدائر رحاها بين توجهين على النحو المسبق طرحه، وعليه فان مقاومة التطبيع والدعوة للمقاطعة هي بطبيعتها عمل ضد توجه فكري تحمله الأنظمة العربية والطبقات الملتصقة فيها بما يجعلهم في موقع العداء منها.

وهنا يجب علينا النظر إلى الحدث في هذا الإطار، فمن غير الطبيعي أن نحصر اهتمامنا بمقاومة التطبيع ومقاطعة البضائع ودعم المقاومة وتمجيد أبطالها، دون الخوض في غمار الحرب على مقدرات المنطقة والتوجهين الرئيسيين الدائرين فيها، فهذا الأمر يشكل التباساً سياسياً وفكرياً في الصراع، الذي يدفع بصاحبه المثقف إلى حالة من التهميش، وهو ما لا نطمح له لما للمثقف من دور طليعي مهم، بالرغم من كافة تعقيدات الصراع وصعوبته.

إن كل ما تقدم ليس حلاً مطلقاً ولا حقيقة بينة بل هو إعادة إطلاق دعوة لنشر ثقافة المقاومة، وفي البحرين على وجه الخصوص هي دعوة لكل المثقفين للنقاش وتعميقه في الوسط الثقافي حول موضوع المقاومة ومقاومة التطبيع ومقاطعة الكيان والداعمين له، كمظهر من مظاهر الصراع الذي يحتدم بين الحركة الوطنية العربية ومن ضمنها الحركة الوطنية البحرينية وبين التحالف الإمبريالي – الصهيوني- وعملائه المحليين ومشاريع هذا التحالف العدوانية المختلفة.

بالإضافة إلى تلك الدعوة فإن أول الخطوات حسب رأيي لإعادة بناء ثقافة مقاومة في البحرين مبينة على أسس فكرية سليمة تديم الصراع وترفده وتحصن الفرد البحريني من اختراق التطبيع وفكر أصحاب صفقة القرن إليه، خلافاً للشحن بطريق العواطف، أن يتم تجميع التراث النضالي المقاوم للشعب البحريني في كل مجالاته، من مشاركين في مقاومة الاحتلال البريطاني، أو في قوى المقاومة الفلسطينية ومن شهداء، وفي دعم الانتفاضات والحراك الشعبي، ودعم النضال القومي ورفده بالمناضلين الميدانيين والمفكرين، وتحويلها لكتب تروي ما حدث ببساطة، ومن ثم إعادة إنتاج هذا التراث في شكل إبداعي، كقصة أو رواية أو شعر او غيرها من صنوف الفن، وهي المهمة التي تحتاج إلى تشجيع وهدوء وطول نفس، بالإضافة إلى الدعوة لاعتماد هذا التراث كجزء من تاريخ شعب البحرين الحديث فيدخل بمختلف الأشكال في المدارس وكتب التربية والتاريخ لتكون قاعدة تثقيف لكافة الأجيال، ويبني الثقافة الوطنية المقاومة المستمرة في كل ميادينها، لنقول عندها وبكل جرأة بأننا في البحرين خلقنا لدى الشعب ثقافة مقاومة الاحتلال ومقاومة التطبيع والمقاطعة.

خامساً: المقاطعة سلاح وليست رد فعل:

لا بد من القول بأنه وبعد التصدي لواحدة من المهام التي تطرحها المرحلة الحالية بشكل ملح وأكثر أهمية من أي وقت مضى، وهي مهمة التصدي والإصرار على إدامة الصراع العربي الصهيوني وتأكيد وخلق ثقافة مقاومة الاحتلال لدى الفرد العربي عموماً ولدى الفرد البحريني على وجه الخصوص، غير أن هذه المهمة وبالرغم من أهميتها المرحلية إلا إنها تتسم بطابع المهمة الاستراتيجية، وهو الأمر الذي يجعل من الضروري البحث والتصدي إلى السبل والوسائل المرحلية التي يمكن من خلالها مواجهة مشروع بأسره وإدامة هذا الصراع على أرض الواقع.

لذلك فإن فكرة مقاطعة الاحتلال والداعمين له من دول وشركات وأفراد تتربع على رأس السبل والوسائل التي يمكن من خلالها الاستمرار في إدامة الصراع العربي الصهيوني، ذلك لأن فكرة المقاطعة ورفعها من الأنظمة العربية تعتبر ركناً هاماً من أركان النظام العربي الرسمي سابقاً، بالأخص كونها واحدة من أهم انجازات جامعة الدول العربية ومؤسساتها، وبالتالي فإن هدم هذا الركن في السنوات الماضية وفرض التطبيع في كافة الميادين من الأمور التي تطرح نفسها كواحدة من أهم المشاكل التي يجب التصدي لها وتحليلها وفهمها ومعرفة سبل مواجهتها.

ومن الجانب الآخر فإنه وبالإضافة إلى أن المقاطعة بمعناها السابق تشكل ركناً من أركان النظام الرسمي العربي تم هدمه، فإنه وفي ذات الوقت تمثل عموداً من أعمدة البنيان القومي للإنسان العربي تصل في القدم إلى أواخر العهد العثماني.

فقد سبقت فكرة المقاطعة وجود دولة الكيان الصهيوني، حيث أن جذور فكرة المقاطعة بدأت بمقاطعة الشعب الفلسطيني للمؤسسات الصهيونية في فلسطين منذ وعد بلفور وأثناء فترة الانتداب البريطاني مروراً باتفاقية سايكس بيكو وسان ريمون ومن ثم مؤتمر بلودان الذي عقد في 8 سبتمبر 1937 والذي حول فكرة المقاطعة هذه إلى ممارسة عربية والتي تحولت بدورها إلى قرارات من الجامعة العربية بدءاً من الدورة الثانية المنعقدة في 2 ديسمبر 1945، والتي قررت تشكيل لجنة للمقاطعة بدأت نشاطها 15 يناير 1946 وانتهت بوضع النظام الموحد للمقاطعة العربية للكيان الصهيوني والذي أقرته الجامعة العربية بدورتها المنعقدة في 11 ديسمبر 1954.

وقد جاءت المقاطعة الاقتصادية كفكرة تقوم على أساس عدم شراء واستخدام وبيع السلع والخدمات ورؤوس الأموال والاستثمارات من وإلى جهة تعادي أمتنا العربية وتتخذ منها مواقف سلبية وعدائية سواء في الميادين السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية إضافة إلى الميدان العسكري، وتؤثر سلباً من خلال تلك المواقف على موقع الأمة العربية من الصراع العربي الصهيوني وعلى الأمن الاقتصادي القومي، وذلك لكي تكون المقاطعة سلاحاً رادعاً ومؤثراً في مواقف وسياسات كل الجهات المعنية.

ومعنى ذلك أن المقاطعة الاقتصادية العربية للكيان الصهيوني والداعمين له هو عبارة عن عملية اقتصادية سياسية اجتماعية ثقافية، ذات مستويين هما المستوى الشعبي والمستوى الرسمي، وهذا الأمر بالضرورة يستلزم وجود إرادة سياسية ذات نهج قومي طويل النفس، لدى الأنظمة العربية صاحبة القرار الرسمي، ولدى كل القوى والفعاليات الشعبية من أحزاب سياسية ونقابات وهيئات ومنظمات وجماعات ضغط.

وبهذا المضمون فإن المقاطعة تشكل منهج عمل نابع من طبيعة الصراع الحضاري العربي – الصهيوني كونه صراع وجود لا صراع حدود، ومحور أساس من محاور المواجهة وإدامة الصراع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي، وتشكل ثقافة المقاطعة كما أسلفنا جزءاً من ثقافة المقاومة وأحد أعمدة البنيان القومي.

بعبارة أخرى فإن المقاطعة العربية ليست مجرد رد فعل مطلوب على موقف سياسي مؤقت ومرحلي، ويكون خاطئاً من يظن بأن المقاطعة هي رد فعل على عدم التزام الكيان الغاصب بقرارات الشرعية الدولية أو ما ترتكبه قطعان المستوطنين من جرائم، وانتهاك للمقدسات، بل إن المقاطعة ليست رد فعل على الدعم الأمريكي السافر للكيان المحتل، بل هي أحد أعمدة الصراع العربي ضد الإمبريالية والصهيونية والداعمين لها، وهي سلاح مشروع يجب أن يتم استخدامه وله مبرراته التي لسنا في وارد الخوض فيها تفصيلاً.

وبهذا فإن الفكرة من المقاطعة العربية للكيان الغاصب والداعمين له هي أن تكون تلك المقاطعة آلية هامة من آليات مقاومة عملية الدمج التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية وكيانها الغاصب تجاه كافة البلدان العربية، والتي تمخضت عنها الأوضاع السياسية المتردية التي نحن فيها اليوم، وهو ما يكون معه ضرورياً لكي تنتج تلك المقاطعة آثارها المرجوة بشكل سريع ليكون نطاقها قومياً وأن تكون على المستويين الشعبي والرسمي، بالإضافة إلى النطاق العالمي، بالأخص ما هو الحال في الوضع البحريني، كون البحرين سوق ضئيل نسبياً، ولا يعني ذلك إعفاءه من الأهمية الاقتصادية أو نزع الجدوى عن سلاح المقاطعة وذلك على النحو المبين في الجزء القادم.

سادساً: جدوى المقاطعة والتدخل الامريكي:

قبل الدخول في التحليل الاقتصادي وآثار المقاطعة وجدواها من عدمه، وهي المهمة الضخمة التي تحتاج لخبراء ومختصين في الشأن الاقتصادي أكثر قدرة وعلماً للقيام بها، إلا إن نظرة خاطفة لكافة الاتفاقيات التي فرضت من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الغاصب، والتي كانت في حقيقتها سيراً في اتجاه التخلص الرسمي من المسؤولية القومية تجاه فلسطين والشعب العربي، فالواضح أن مفاعيل المقاطعة العربية على امتداد سنواتها الأولى أضرّت بالكيان الغاصب والداعمين له وكانت سلاحاً فعالاً، كما كانت المهمة الرئيسية للكيان وقوى الامبريالية محاربته ونزعه.

فبالنظر إلى ما سمي بتقرير هارفارد الذي شكل الأرضية والأساس لاتفاقات أوسلو ووادي عربة وملحقاتها، فقد تضمن نصاً على ضرورة إنهاء المقاطعة العربية الاقتصادية للكيان الصهيوني، وهو ذات الأمر الذي نصت عليه اتفاقية أوسلو ووادي عربة ومن قبلهم اتفاقية كامب ديفيد مع مصر وما سمي باتفاق 17 أيار 1983 مع لبنان، وبموجب اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية، ليصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني مطلوباً ومطبقاً على المستوى الرسمي، وهو الأمر الذي يكون معه الهدف من رفع المقاطعة العربية وإنهائها جسراً يعبر عليه الكيان الغاصب لتحقيق أهدافه وأطماعه الاستراتيجية التوسعية الاستيطانية والاقتصادية.

ولما كان رفع وإنهاء المقاطعة العربية حجر زاوية لتحقيق تلك الأهداف، فإن التحالف الصهيوإمبريالي، قد حارب ويحارب المقاطعة بكافة السبل والوسائل، وتعتبر تلك القوى رفع المقاطعة وإنهاءها والقضاء على مفاعيلها هدفاً رئيسياً يجب تسخير كافة الإمكانات والطرق لتحقيقه، وتم ذلك عن طريق الآليات التالية:

  1. التشريعات المضادة لمقاطعة الكيان والدعم الأمريكي والتي جاءت على النحو التالي :
  1. تشكيل جهاز خاص برئاسة مائير غروسمان عام 1958 داخل الكيان الغاصب مهمته وضع الدراسات والقيام بالتحقيقات المتعلقة بأحكام ووسائل المقاطعة العربية للكيان الصهيوني وكيفية مواجهتها.
  2. تشكيل إدارة خاصة في وزارة خارجية الكيان تهدف إلى تتبع المقاطعة العربية للكيان عام 1960.

وهو ما حدا بالكونغرس الأمريكي إلى إدخال تعديل على قانون المساعدات الخارجية (الضمان المتبادل) عبّر من خلاله عن موقفه المناهض للمقاطعة العربية، ونراه يطبق اليوم بوقف دعم الأنوروا، وفرض إغلاق مكاتب المقاطعة على الدول الداخلة في اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية من بينها الدول العربية. 

  1. دعوة المؤتمر الصهيوني 1964 كافة الهيئات والمؤسسات الصهيونية لمواجهة المقاطعة العربية.

والذي تم على أساسه تعديل قانون الصادرات الأمريكي بالنص على أن الكونغرس الأمريكي يصرح على أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تناهض الإجراءات التجارية المحاصرة أو المقاطعات المنبثقة أو المفروضة من قبل بلدان أجنبية ضد بلدان أخرى صديقة للولايات المتحدة، وهو المنطلق الذي انطلقت منه الولايات المتحدة الأمريكية لبدء حملتها لرفع المقاطعة العربية في تلك الفترة وذات المنطلق التي تنطلق منه اليوم لتجريم حركة المقاطعة الحالية.

  1. دعوة المؤتمر الصهيوني المنعقد في عام 1965 لوضع الكيان الصهيوني لنظام المقاطعة المضاد والذي نص على مقاطعة كل شركة أو مؤسسة مصرفية تستجيب للمقاطعة العربية، واتباع نظام القوائم السوداء لتدرج عليها أسماء الشركات والمؤسسات والجهات التي تفضل التعامل مع الجانب العربي، وإخضاع استيراد البضائع من الشركات التي تتعامل مع البضائع العربية لأذونات خاصة تمنحها سلطات الكيان.

وعليه أضيفت حزمة من القوانين من قبل الكونغرس الأمريكي في ذات السياق لدعم الكيان الغاصب، أهمها القانون سالف الذكر الذي يعلن أن أمريكا تناهض أي مقاطعة اقتصادية لدولة صديقة لها، ومن ثم ما أعلنه النائب روزفلت عام 1965 بأن المقاطعة العربية للكيان تعد مثلاً لإجراءات المقاطعة الأجنبية التي تحدد النشاط التجاري الأمريكي، وهو الأمر الذي وافق عليه الكونغرس الأمريكي.

ومن ثم تشكلت في العام 1967 ما يسمى بعصبة مكافحة التشهير العربي من قبل مجموعة من المنظمات الصهيونية والتي تسمى اليوم بالمؤتمر اليهودي ورئيسه رونالد لاودر، وفي أعقاب حرب 73 عينت سلطات الكيان الغاصب المدير الأسبق لوزارة المالية مستشاراً لشؤون مكافحة المقاطعة العربية ولبحث وسائل إفشال المقاطعة العربية، بالإضافة إلى ما أدخلته السلطات الأمريكية من تعديلات على قانون الإصلاح الضريبي ألزمت الشركات الأمريكية التي تستجيب للمقاطعة العربية بتقديم تقرير لوزارة المالية الأمريكية يتضمن المعلومات التي تقدمها هذه الشركات لأجهزة المقاطعة العربية أو للدول العربية كما نصت على تغريم الشركات الأمريكية التي تمتنع عن تقديم التقرير.

خلاصة القول بأن ما تقدم يبين بشكل أكثر من واضح أن المقاطعة الاقتصادية للكيان الغاصب من العالم العربي والداعمين لقضيته وإن كان البعض يعتبرها غير ذات جدوى، أو أنها مجرد دعم معنوي، غير أن الحقيقة التي تثبتها الأدلة بأنها واحدة من أكثر الأسلحة تأثيراً والتي أجبرت الكيان الغاصب والداعمين له لاتخاذ تلك الإجراءات، ولوجود اندماج هائل ما بين الرأسمال الصهيوني والرأسمال الأمريكية بحيث لا يمكن الفصل بينهما، حيث بات الصهاينة في أمريكا يمتلكون حصصاً ونسبًا هامة في معظم القطاعات الرائدة في الميادين الاقتصادية والمالية والإعلام والاتصالات والنفط والمال والسلاح، وهو الأمر الذي يضاف له الاتفاقات الموقعة ما بين الطرفين الصهيوني والأمريكي، الأمر الذي مكّن الصهاينة من فرض شخصيات صهيونية قيادية في أعلى المناصب السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية، ليغدو الكيان الغاصب في حقيقته الأكثر تحكماً بالقرار السياسي الأمريكي مما حقق له الغلبة في ميزان القوى وأدى في نهاية المطاف إلى إنهاء المقاطعة العربية على المستوى الرسمي مستغلاً حالة التردي العربي سالفة الذكر، وهادفاً لإنهاء المقاطعة الشعبية من جهة وإنهاء حركة المقاطعة بذات الوسائل سالفة البيان، فكافة مقالات الصهاينة الداعين لتجريم حركة المقاطعة تتطرق إلى أن الجدوى الاقتصادية لتلك الدول تكمن في استمرار تدفق الرأسمال الصهيوني وتوفير الوظائف، وأن السماح لتلك الحملات بالاستمرار يجر في اتجاه خسارة اقتصادية للرأسمال الصهيوني وبالتالي الرأسمال الأمريكي وحيث أن الاقتصاد الأمريكي وفق ما تبين الاحصاءات يقع في أعلى مرتبة اهتمام للناخب الأمريكي، وذلك في سبيل التأثير على الناخبين.

بل إنه وبالإضافة إلى ما تقدم لا يمكن الفصل بين مقاطعة الكيان الغاصب ومقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية، كونه وبموجب كافة الاتفاقيات الموقعة ما بين الطرفين فإنه لا يمكن الفصل ما بين الرأسمال الصهيوني والرأسمال الأمريكي، فهناك مجموعة من الاتفاقيات التعاونية ما بين الكيان الغاصب والولايات المتحدة الأمريكية تحقق هذه التوأمة، طبعاً هذه الاتفاقيات تبيّن بشكل أكثر من كاف لمن مازال يعتبر الولايات المتحدة الأمريكية صديقاً أو حليفاً أو قطباً يمكن الاعتماد عليه أو المراهنة للوصول لحلّ يقوم على أساس ما سمي بخيار المفاوضات والسلم، ومن بين تلك الاتفاقيات التالي:

  1. اتفاقية التعاون الاستراتيجي الموقعة يوم 29/11/1983، والتي ضَمن الكيان الغاصب بموجبها لنفسه حماية شاملة على المستوى العسكري للمدى البعيد، ويضمن للكيان تفوقه العسكري لتحقيق الدور المنوط به كشرطي المنطقة العربية على النحو المرسوم في خطة الشرق الأوسط الجديد.
  2. اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، والتي نصت على إلغاء التعرفة الجمركية ما بين الطرفين على أن تصبح العلاقات التجارية ما بين الكيان وأمريكا في غضون عام 1995 قائمة على أسس اندماجية لتصبح أسواق البلدين سوقاً مفتوحة.

إن كل ما تقدم حقق بشكل واضح التوأمة بين رأس المال الصهيوني والرأسمال الأمريكي، لتكون تلك السبيل الأول والأوحد لاختراق الأسواق العربية كمرحلة أولية لإنقاذ الكيان الغاصب من مأزقه وكسبيل مرحلي لمواجهة سلاح المقاطعة، الأمر الذي يؤكد حقيقة الولايات المتحدة الأمريكية (راعي السلام) المزعوم، كونها عدو واحد مع الكيان الغاصب وخطر على الأمن القومي العربي من كافة لنواحي بما فيها الأمن الاقتصادي، كون معظم الرأسمال الصهيوني والاستثمارات الصهيونية تدخل إلى الأسواق العربية بغطاء شركات أمريكية وعلامات تجارية أمريكية مملّكة في حقيقتها للصهاينة، أو عن طريق إعادة التصدير، وهو ما نرصده بشكل جليّ في البحرين والتي يوجد بها ما يقارب 230 فرعاً لشركة أمريكية عاملة في البحرين، وحوالي 1300 شركة ومؤسسة تجارية يحمل أحد ملاكها الجنسية الأمريكية، ناهيكم عن العلامات التجارية الضخمة والتي ثبت تعاملها ودعمها للكيان مثل ستاربكس وماكدونلادز وكوكاكولا وتمبرلاند وماركس أند سبنسر ونستله والعشرات غيرها من العلامات التي تروّج من قبل تجار بحرينيين فضّلوا الكسب المادي على الوقوف في الضفة الصحيحة من التاريخ، وهو ما يجعل مقاطعة هذه العلامات التجارية من أكثر المهام إلحاحاً، غير أن هذه المهمة تجابهها عوائق عدة سنتطرق إليها في الجزء القادم.

سابعاً: مقاومة التطبيع والمقاطعة وأبرز العوائق التي تواجهه في البحرين:

منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والأعمال الأمريكية الداعمة للكيان الصهيوني عرضة لدعوات المقاطعة، فقد أخذ الملايين من المستهلكين العرب للتحول لسلع بديلة، كما تحول البحرينيون لشراب زمزم بدلاً من البيبسي أو الكوكاكولا، ومقاطعة ماكدونالدز وغيره من العلامات التجارية التي ثبت دعمها للكيان الغاصب في فترة من الفترات كرّد فعل عاطفي.

غير أنه يجب علينا الإشارة إلى العوائق التي منعت مفاعيل تلك المقاطعة قبل ما يقارب ٢٠ عاماً من مراكمة النتائج، بل حدثت تراكمات في الاتجاه المعاكس لتغزو البحرين علامات تجارية تدعم الكيان بشكل مباشر وسافر بل وعلامات خاصة بالكيان وحملة جنسيته، فكافة المجريات تؤكد أن أغلب الحكومات العربية ومنها حكومة البحرين غير مستعدة لتبني المقاطعة والموقف الرافض للتطبيع رسمياً، بل تشجع تجار الكيان الصهيوني للاستثمار في البحرين، كما حصل في مؤتمر ريادة الأعمال، واتفاقيات التجارة الحرة المطروحة مع الكيان، أو من خلال السماح لكافة الشركات الحاملة للجنسية الأمريكية بممارسة ذات الأنشطة التجارية المسموحة للبحريني ممارستها في إطار اتفاقية التجارة الحرة، والحجة دوماً، أن هذا الاستثمار من شأنه أن يحسن ميزان المدفوعات ويخفف عبء الديون على الدولة.

مضافاً إلى ذلك فعلى امتداد ما يقارب عقدين من الزمن ضعف إن لم نقل غاب بشكل كلي التنسيق سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الجمعيات والمنظمات حول موضوع المقاطعة ومقاومة التطبيع، وذلك على المستويات الوطنية والقومية والعالمية، والتي نرى عودة جزء من ذلك التنسيق تحت ظل حركة المقاطعة إلا أنه ليس بالمستوى المطلوب، وهو ما نأمل أن يكون هذا المنتدى فرصة لتحسينه.

ناهيكم عن تقاعس أو انشغال -على افتراض حسن النوايا- معظم الأحزاب والقوى الوطنية والشخصيات الفاعلة سياسياً وإعلامياً واقتصادياً عن المشاركة في الدعوة إلى مقاطعة البضائع ومقاومة التطبيع ومساندتها والدعوة لها، ناهيكم عن عدم مبالات شرائح كبيرة في المجتمع بالمقاطعة ومقاومة التطبيع والقضية المركزية، سواء للانشغال بالأوضاع الداخلية والجانب القطري، أو نتيجة لسيطرة الثقافة الغربية ومحو ثقافة المقاومة، سواء من المستهلكين أو من التجار الذين غلّبوا روح المنافسة والكسب التجاري على الهدف القومي.

إضافة إلى أن المستهلك قد يعتقد نفسه عاجزاً أمام عدم وجود بدائل بذات الجودة، فهناك فئة من المستهلكين البحرينيين لديهم الاستعداد للتحول لسلع بديلة شريطة الجودة في الصناعة، وهنا ممكن القول بأنه يأتي دور كبار المستثمرين والتجار الذي عليهم أن يتحملوا مسؤوليتهم في ذلك لتوفير البديل المناسب وبالجودة المطلوبة عن البضائع الصهيونية أو الداعمة لها.

لذلك فإن المقاطعة التجارية في البحرين وإن لم تؤدي قطعاً إلى خسائر مالية ضخمة للكيان بحكم صغر السوق البحريني، إلا أنها بطبيعة الحال ستضر بالتاجر البحريني الذي يفضل الكسب ويغلّب المنافسة على مصلحة الأمة، وبالتالي أمام مقاطعة ناجحة يكون الخيار أمامه إما بالاتجاه لاستيراد وترويج وتصنيع سلع بديلة أو بتقبل الخسارة والخروج من السوق المحلي، ناهيكم عما يشكله السوق الخليجي وبالأخص للتجار البحرينيين الكبار كونه السوق الحقيقي والذي قد تؤدي دعوات المقاطعة فيه لإفلاسهم، مما يجبرهم على لعب الدور المنوط بهم.

بالرغم من أن المشهد الشعبي للمقاطعة متقدم بأشواط على الموقف الرسمي إلا أن الحاجة ملحة للقيام بالمزيد تجاه الترويج للمقاطعة، ومن بين المهام التي تشكل أولوية مرحلية هو النشر والإعلان عن قائمة الشركات التي يجب مقاطعتها كونها داعمة للكيان، وتحديد الأولويات، وهو ما يجب أن تتضافر فيه الجهود بين كافة الجهات.

الخلاصة:

إن أحد أهم الأسلحة المرحلية التي يمكن من خلالها إدامة الصراع العربي الصهيوني واستمرار البحرين كساحة للفعل المقاوم للتطبيع كونها المدخل المختار من دعاة صفقة القرن، حتى زوال الاحتلال وتحرير الأرض والقرار العربي ومقدرات الأمة من الصهيونية والإمبريالية، هي المقاطعة ومقاومة التطبيع على كافة المستويات منها الاقتصادي والثقافي.

فالمقاطعة تعتبر سلاحاً قديماً سبق أن استخدمته العديد من المنظمات والدول والشعوب لفرض مشيئتها ومصالحها السياسية، وكانت الدول العربية والشعب العربي والبحريني من أواخر الأمم التي استخدمت هذا السلاح قبل قيام دولة الكيان، وحالياً أثبت هذا السلاح فعاليته على الأرض، إلا أن مسار ما سمي بالسلام والاتفاقيات التي وقعت سواء بين الكيان بشكل مباشر وبين بعض الدول العربية أو بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية ومن بينها اتفاقية التجارة الحرة التي وقعت بين البحرين وأمريكا عام 2005 وأدت إلى إغلاق مكتب المقاطعة وفتح السوق أمام الشركات الأمريكية التي تشكل واجهة للاستثمارات الصهيونية، فكما أسلفنا لا يمكن الفصل ما بين الرأسمال الأمريكي والرأسمال الصهيوني لما حصل من توأمة بموجب كافة الاتفاقيات.

لا يمكن لأي شخص إنكار الجدوى الاقتصادية للمقاطعة العربية للبضائع الصهيونية وللبضائع الأمريكية الداعمة لها، غير أن تلك المقاطعة العربية طغت عليها سمات عدة، ومن بينها أنها بقيت حتى اليوم مقتصرة على بعض الملتزمين بالقضية الوطنية والقومية، في حين التزمت باقي قطاعات المجتمع بالحياد بناءً على أن الترويج للمقاطعة كان من منطلق عاطفي وبالتالي بحاجة لشحنه كل فترة وهو ما فشلت فيه الحركة بحكم ظروفها الذاتية والخارجية، مضافاً لسمة اتساع الهوة بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي ففي الوقت الذي تناضل فيه الحركة الوطنية ومن بينها الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في إقامة الفعاليات لترسيخ المقاطعة ومقاومة التطبيع ورفد شعبنا الفلسطيني البطل بسبل الدعم والصمود، تخترق الأسواق والحدود البحرينية تحت سمع وبصر وبتصريح من الحكومة، وتمنع فعاليات الجمعية ويستدعى القائمون على إدارتها للأجهزة الأمنية.

مضافاً لما تقدم فإن العديد من أبناء شعبنا ومن بينهم أعضاء في الحركة الوطنية يرون خلافاً للواقع بأن المقاطعة ما هي إلا وسيلة للتعبير عن مبادئ ومشاعر معينة لدى الكثير من المقاطعين، بيد أنها ذات تأثير كبير وفعلي سواء على الشركات الداعمة للكيان أو التجار الذين فضّلوا الربح بفتح أبواب للصهاينة وذلك ما سلف بيانه وإن لم يكن بشكل كامل ولا يدعي الكمال.

إن كل ما تقدم يشرح بشكل كاف أن المهام المناطة بنا على المستوى البحريني لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن البعد القومي فيها، وهو ما يستدعي التشبيك ورفع راية مقاومة التطبيع ثقافياً وسياسياً واجتماعية وترسيخ ثقافة المقاومة كهدف استراتيجي لإدامة الصراع حتى النصر، بالإضافة إلى المهمة المرحلية بتفعيل سلاح المقاطعة كسبيل ووسيلة مشروعة من سبل المقاومة.

تجربة عُمان: الرفض الشعبي للتطبيع في سلطنة عُمان

اعداد حاتم علي اليافعي

المقدمة:

منذ نشأة الدولة الحديثة في سلطنة عُمان في مطلع السبعينات من القرن الماضي، والموقف الرسمي العماني والشعبي من الكيان الصهيوني المحتل لم يخرج عن الإجماع العربي في مسالة التطبيع مع الكيان المحتل ، وإن تخلل هذه العلاقة في فترات زمنية نوعاً من التطبيع الناعم بين حكومة السلطنة والكيان المحتل في الفترة التي شهدت توقيع اتفاقية أوسلو بين السلطة الفلسطينية والكيان المحتل وسوف نأتي على ذكرها لاحقًا.

الموقف الرسمي من التطبيع:

فعلى صعيد الموقف الرسمي مازال قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 9/72 ساري المفعول والذي نص في مادته الأولى “يحظر على كل شخص طبيعي أو اعتباري أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقا مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إٍسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعلمون لحسابها او لمصحتها أينما أقاموا..” (1). كما أن الموقف الرسمي المعلن ما زال يرفض إقامة علاقات رسمية مع الكيان المحتل، ودائما ما تؤكد في البيانات الرسمية وتصريحات المسؤولين على تمسك السلطنة بالمبادرة العربية للسلام (إعلان بيروت 2002) كما هو حال كثير من الدول العربي. 

الموقف الشعبي من التطبيع:

هذا فيما يخص الموقف الرسمي من التطبيع أما الجهود الشعبية في مناهضة التطبيع، وإن لم تكن تحت مظلة جامعة معترف بها من قبل الجهات الرسمية في الدولة كما هو موجود في الكويت والبحرين وقطر التي لها جمعيات ومؤسسات مرخصة تسهل عليها عملها التنسيقي والتنظيمي بين مختلف المجاميع الشعبية والمؤسسات الحكومية والخاصة، حيث ان وجود مثل هذه المؤسسة الجامعة في السلطنة  سيكون الأثر الإيجابي الكبير في تنظيم الجهود الشعبية واطلاق المبادرات الفاعلة بدلاً عن العمل العشوائي والجهود المشتتة التي تفتقد الى التنظيم الفاعلية. 

ومع عدم وجود هذه المظلة الجامعة فإن الجهود الشعبية في مقاومة التطبيع في السلطنة ملموسة وشكلت عامل ضغط مؤثر على الحكومة وبعض الجهات الخاصة وحتى على مستوى الأفراد المطبعين طوال السنوات الماضية. فالمظاهرات التي شهدتها السلطنة في عدة مدن عام 2000م إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2) واستشهاد الطفل محمد الدرة حينها، والتي بدأت نواتها بمظاهرات طلبة  جامعة السلطان قابوس بالعاصمة العمانية مسقط  قبل أن تمتد إلى مختلف المحافظات وهذا الأمر يقودنا إلى أهمية الوعي الذي تشكله الجامعات  في الوقوف مع القضايا العادلة عامة والقضية الفلسطينية بأبعادها الإسلامية والقومية على وجه الخصوص ، حيث شكلت مثل هذه التظاهرات التي جابت السلطنة شمالا وجنوبا طولا وعرضا  حدثا غير مسبوق في البلاد ،طالب فيها المتظاهرين الحكومة بإغلاق مكتب التمثيل التجاري بين السلطنة وحكومة الاحتلال والذي تم افتتاحه سنة 1996م أثر موجة التطبيع التي شهدتها عدة دول عربية بعد توقيع اتفاقية (أوسلو) ، وقد استجابت الحكومة العمانية إلى المطالب الشعبية وقامت باغلاق المكتب بشكل نهائي.(3)

ولم تتوقف الجهود الشعبية عند هذا الحد ،حيث أن هناك الكثير من المواقف التي سجلها العمانيون بمختلف شرائحهم وفئاتهم العمرية لرفض أي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل قد تطبع فيه الحكومة أو أي مؤسسة إعتبارية أو أفراد مع الكيان المحتل ، وفي كثير من المرات لاقت تصريحات المسؤولين العمانيين الداعمة لعلمية السلام مع الكيان المحتل إستنكار ورفض شعبي كبير ومنها تصريحات يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية السابق في حوار المنامة سنة 2018م والذي ذكر فيه أنه حان الوقت للاعتراف بوجود إسرائيل. هذا وقد مارست هذه المجاميع ضغوط غير مباشرة على هذه الجهات، ولعل عدم سماح السلطات العمانية لخطوط الطيران الإسرائيلي بالعبور على أجوائها (4) كان أحد صور هذه الضغوط التي مورست بصورة غير مباشرة بالرغم ما تمثله الأجواء العمانية من أهمية لشركات الطيران الإسرائيلي كنقطة رئيسية للعبور الى الشرق الأقصى ،وخاصة بعد فتح المملكة العربية السعودية أجوائها. كما ان الجهود الشعبية والحملات التي قام بها العمانيون على وسائل التواصل الاجتماعي كان لها نشاط ملحوظ على مستوى العربي، وكانت هذه المجاميع داعمة ومساندة لكل موقف عماني فردي أو جماعي رافض للتطبيع بأية صورة كانت. 

الحراك الرقمي المقاوم للتطبيع:

وهناك الكثير من المواقف التي سجلها العمانيون المناهضة للتطبيع مع الكيان المحتل، تحت وسم #عمانيون_ضد_التطبيع ونستذكر بعض من هذه المواقف على سيبل المثال لا الحصر:

  • رفض منتخب عُمان الجامعي للصالات اللعب مع الفريق الاسرائيلي خلال بطوة العالم لكرة القدم للصالات،  والتي اقيمت في البرتغال سنة 2012م. وعلى أثر ذلك قررت اللجنة المنظمة حرمان الفريق العماني من المشاركة في الدورة القادمة. ولم تشارك السلطنة بعدها في  البطولة إلى سنة  2022م ، وبالمصادفة أوقعت القرعة الفريق العماني في مواجهة فريق الكيان المحتل وقرر الفريق العماني  الانسحاب من المبارة.(5)
  • رفضت مدرسة جوهرة عُمان للتعليم الأساسي التي تأهلت إلى التصفيات النهائية في مسابقة تحدي التلوث البلاستيكي سنة 2021م ، والتي نظمتنها رابطة طلاب منظمة الصحة العالمية المشاركة في الأدوار النهائية للمسابقة بسبب مواجهة احدى مدارس الكيان الصهيوني في نفس النهائي  بالرغم من فرصة المدرسة الكبيرة في حصد الجائزة.(6)
  • استنكرت المجاميع الشعبية استضافة سلطنة عمان في شهر ديسمبر من سنة 2021م بطولة العالم للشباب للتزلج الشراعي، حيث شاركت متسابقة إسرائيلية في البطولة ولم تعلن اللجنة المنظمة عن ذلك، وحدث أن فازت المتسابقة بالبطولة مما أثر موجة من الاستياء الشعبي في وسائل التواصل الاجتماعي لم تشفع فيه المجاميع الغاضبة قيام اللجنة المنظمة بمنع المتسابقة من رفع علم دولة الاحتلال وعزف النشيد الوطني أثناء مراسم التتويج.
  • رفضت الروائية العمانية بشرى خلفان صاحبة الرواية دلشاد، والتي تأهلت الى القائمة النهائية لجائزة البوكر العريية ية المشاركة في مهرجان طيران الإمارات للآداب بسبب مشاركة أدباء من الكيان الصهيوني المحتل، وكان الموقف الشعبي داعم ومساند بقوة للكاتبة ، كما تزامنت مع الحملة الداعمة لموقف بشرى حملة تستنكر مشاركة أحد الادباء العمانيين في المهرجان(7).

ومن نتائج هذا الحراك الرقمي المناهض للتطبيع طوال السنوات العشر الماضية ، تشكيل وعي لدى شريحة كبيرة من الشباب والشابات العمانيين/يات بمركزية القضية الفلسطينية وما تمثله من رمزية للعدالة والإنسانية، مما دعا مجموعات من الشباب إلى تأسيس عدة فرق تطوعية ناشطة في مناهضة التطبيع والتعريف بالقضية الفلسطينية ،وذلك بغية توحيد الجهود الشبابية وتنظيمها قدر المستطاع ،وخاصة بعد موجة التطبيع التي شهدتها عدة دول عربية في السنيتن الماضيات ، مما كان لهذه الفرق الدور الكبير في الحملات والحراك الرقمي الذي شهدته السلطنة ،ومن ضمن هذه الفرق التي كان لها بصمة واضحة ومؤثرة :  

دور الفرق التطوعية الشبابية في مقاومة التطبيع:

فريق سِلوان

تأسس سنة 2020م من خلال مجموعة من الشباب العماني المتحمس لنصرة القضية الفلسطينية، يعرّف الفريق عن نفسه بأنه: “عماني ثقافي يهدف إلى تعزيز المحتوى التوعوي عن فلسطين”. قدم الفري خلال سنتين من بداية تأسيسه أكثر من 20 موضوعاً مكتوباً على منصاته، بالإضافة لعدد من الفعاليات والمتابعات التي تم نشرها على حسابات الفريق المختلفة، والتي يقف خلفها مجموعة من طلبة وخريجي جامعة السلطان قابوس، الذين تطوعوا في خدمة الفريق وقضيته، ما بين معدّ وكاتب ومصمم ومترجم.

فريق نضال : 

تأسس الفريق سنة 2021 ويهدف إلى صناعة محتوى ضد دعاية التطبيع من خلال توضيح جرائم الاحتلال والتذكير بها وتكوين تجمع شبابي واعي و مدرك لخطورة الاحتلال  و التصدي له وكان للفريق مبادرات وحملات مناصرة للشعب الفلسطيني، كانت المبادرة الأولى بعنوان #ريالي-فلسطيني وهي عبارة عن تشجيع المجتمع للتبرع لفلسطين من خلال الجهات الرسمية وهي الهيئة العمانية للأعمال الخيرية.  المبادرة الثانية هي حملة مقاطعة واسعة باسم #ريحتها_دم استهدف فيها فضح الشركات المتواطئة مع الاحتلال وتشجيع الناس على مقاطعتها وكانت بدعم وتعاون مع ائتلاف الخليج ضد التطبيع.

 فريق الحملة الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية “حشد”

تأسس الفريق سنة 2021م بعد معركة سيف القدس ويهدف الفريق إلى توعية الشباب العماني بالقضية وخلق جسور تواصل بين الشعبين العماني والفلسطيني.قام الفريق خلال الفترة الماضية بإستضافة عدد من الشخصيات الفلسطنية في الداخل والخارج من مناضلين وأسرى سابقين ونشطاء وذلك عبر مختلف برامج التواصل الاجتماعي، كذلك تبني حملات مناصرة تطالب بالأفراج الفوري عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

الخاتمة: 

 وفي الختام إذا كانت للجهود الشعبية العمانية في مقاومة التطبيع أثر يفاخر به من كان لهم جهود في هذا الحراك المبارك ، فحتما سيكون ذلك الغرس الذي تركته هذه الحملات والمبادرات الشعبية في نفوس الشعب العماني عامة و الأجيال الصغيرة منهم خاصة كبير جدا ـ والتي من خلال هذه الحملات تعرف الكثير منهم على القضية الفلسطينية ومعاناة شعبها الشقيق وتاريخ النضال الفلسطيني ورموزه ، كما تعرفوا على جرائم الاحتلال الصهيوني وكشف ادعاءاتها الكاذبة في حقهم المزعوم في أرض فلسطين التاريخية  ،  وذلك في وقت لم تعد هذه القضية تذكر في المناهج التعلمية أو نشرات الأخبار او الأعمال الفنية والدرامية كما كانت قبل عقدين من الزمن، ولعل الوقفة التضامنية الشعبية التي شهدتها العاصمة مسقط في مايو 2021م والتي نظمتها السفارة الفلسطينية بمقرها جراء الإعتداءات الصهيونية على قطاع غزة وإجراءات التهجير القسري على أهالي حي الشيخ جراح ، والتي جاء تنظيمها بناء على طلب قُدم إلى السفارة الفلسيطينية في مسقط من فتاة عمانية ملاك السلمانية (ملاك عربي) لم يتجاوز عمرها سبعة عشر ربيعاً.(8) دليلا على أهمية الوعي بالقضية الفلسطينة لدى جيل الشباب في سلطنة عمان وأنها القضية المتجددة مع كل جيل. 

المراجع :

  1. قانون مقاطعة إسرائيل رقم ٩ / ٧٢ – Qanoon.om
  2. أضخم مظاهرات في تاريخ سلطنة عمان, أخبــــــار (aawsat.com) 
  1. حصاد العام 2000 في الوطن العربي ، انتفاضة الأقصى وطرد اسرائيل من جنوب لبنان (albayan.ae)
  1. عُمان ترفض فتح أجوائها أمام الرحلات الإسرائيلية (alaraby.co.uk)
  2. إشادة برفض المنتخب العماني لكرة الصالات اللعب ضد الاحتلال (arabi21.com)
  1. “جوهرة عمان”.. مدرسة عمانية تنسحب من مسابقة دولية بسبب وجود مدرسة إسرائيلية – وطن | يغرد خارج السرب (watanserb.com)
  1. كتاب خليجيون.. انسحاب من مهرجان إماراتي رفضاً للتطبيع (alaraby.co.uk)

تجربة قطر: تاريخ الحراك الأهلي لنصرة القضية الفلسطينية في قطر والوضع الراهن

اعداد مريم الهاجري وهاني الخراز

المقدمة:

نهدف من خلال هذه الورقة إلى إبراز تجارب الحراك الأهلي في قطر لنصرة القضية الفلسطينية عن طريق استعراض الحالات الآتية:

(١) لجنة قطر الأهلية لمساندة الانتفاضة الفلسطينية ١٩٨٨

(٢) الجمعية القطرية لمساندة الحقوق الفلسطينية ٢٠٠١

(٣) شباب قطر ضد التطبيع ٢٠١١

ستقوم هذه الورقة في نصفها الأول باستعراض التجربتين الأولى والثانية واللتين تعبران عن الرغبة الجادة من قبل المجتمع القطري لدعم القضية الفلسطينية ومدى انعكاسهما على الجهود المبذولة اليوم. هاتان التجربتان تشيران إلى أن دعم القضية الفلسطينية في قطر ليس أمرا طارئا بل امتداد لقناعات الشعب القطري الثابتة في دعم القضايا العربية والقومية. كما ستسعى الورقة إلى توضيح العراقيل التي واجهت ولا تزال جهود مناهضة التطبيع، نتيجةً لتضييق الجهات الرسمية. أما في النصف الثاني من هذه الورقة فسنستعرض حال مجموعة شباب قطر ضد التطبيع (QAYON) ، وهي عبارة عن مجموعة شبابية غير رسمية, تعمل في الفضاء الإلكتروني بالمقام الأول، وتهدف لرصد حالات التطبيع في قطر وتوعية المجتمع القطري بها، ولتفعيل حملة المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS) في الدوحة.

أولاً: لجنة قطر الأهلية لمساندة الانتفاضة الفلسطينية ١٩٨٨:

كان الشارع العربي برمته مساندًا للانتفاضة الفلسطينية الأولى المقاومة للاحتلال الصهيوني الغاشم، وتجلى هذا في مؤتمر عقد في صنعاء تحت مسمى “’ندوة الفكر والفن والأدب لدعم الثورة الشعبية في فلسطين” والذي عقد بين ١١-١٤ يونيو ١٩٨٨. حضر المؤتمر نخبة من المفكرين/ات والفنانين/ات العرب، ولم يكن الشارع القطري مستثنى من ذلك، فبعد حضور الدكتور علي خليفة الكواري للندوة المقامة في صنعاء، قام بنقل أجواء المطالبة بدعم الانتفاضة الفلسطينية بما يمكن من وسائل، عن طريق نقل الأخبار للإذاعة الرسمية القطرية، التي باشرت بدورها بإدارة عبد الرحمن سيف المعضادي بنشر بيان الندوة الختامي، والدعوة لدعم المقاومة والانتفاضة، وقد تمت الاستجابة للدعوة بالفعل.            

هيأ هذا الجو، لانضواء عدد من المواطنين القطريين تحت جمعية واحدة داعمة للانتفاضة الفلسطينية. ففي عام ١٩٨٨ تم تأسيس لجنة قطر الأهلية لمساندة الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والتي استمر عملها لمدة ٧ سنوات، حتى تم إغلاقها بتوجيه رسمي. ففي عام ١٩٩٤، أمر البنك المركزي في قطر بإغلاق الحساب البنكي للجنة، وسحب ما تم جمعه من قبل المساهمين في الجمعية، علمًا بأن هذا المبلغ كان يجمع عن طريق التبرعات الفردية والجماعية، لصالح خدمة القضية الفلسطينية، بالتعاون مع مؤسسة تعاون الفلسطينية، سعيًا للوصول لاحتياجات الداخل الفلسطيني، حيث نصت الوثيقة الرسمية للجنة على أن الهدف الأساسي من تأسيسها هو: ”تعزيز الالتحام بالانتفاضة الفلسطينية، وتوظيف القدرات الفكرية… من أجل تعميق وتجذير روح الدعم والمناصرة لصمود الشعب العربي الفلسطيني على أرضه وتأمين شروط استمرار انتفاضته الباسلة..“. لم يبدأ توجه السلطة بعرقلة العمل الأهلي الداعم لفلسطين من هذا الموقف، فقد سبق ذلك معارضة مباشرة من حاكم قطر آنذاك، لعمل اللجنة منذ اجتماعها الأول.

 ثانياً: الجمعية القطرية لمساندة الحقوق الفلسطينية 2001:

إثر الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية وانطلاق الانتفاضة الثانية عام 2001، ألحت فكرة إشهار جمعية قطرية لمساندة الحقوق الفلسطينية. بعد تداول فكرتها بين جمع من المواطنين المهتمين بالشأن الفلسطيني، عقد الاجتماع التأسيسي للجمعية وكتبت وثيقة التأسيس والتي وقع عليها ما يقارب مئة مواطن، وتم تقديم طلب رسمي لإشهار الجمعية. بعد مماطلة دامت أشهرا، رفضت إدارة الشؤون الاجتماعية في وزارة شؤون الخدمة المدنية طلب الإشهار بحجة حظر العمل السياسي على الجمعيات المدنية حسب القانون القطري، ولم يشفع التظلم المقدم لمجلس الوزراء في حينه لإعادة النظر في القرار. بالرغم من تصريح اللجنة المؤسسة بإمكانية التعديل على ما تراه الإدارة غير مقبول، إلا أن الإدارة التزمت بخيار الرفض، ولم تعطي مجالًا للمؤسسين لإعادة رسم خطة التأسيس. وقد لخصت اللجنة التأسيسية في بيانها أسباب الرفض في أمرين: “أولهما: إن أغراض الجمعية تعني اشتغالها بالأمور السياسية. وثانيهما: إن هيئة المؤسسين البالغ عددهم ٩٧ شخص يوجد بينهم شخص واحد لا يحمل الجنسية القطرية خلافًا لما نصت عليه المادة (٢) من القانون رقم (٨) لسنة ١٩٩٨.”

  علاوة على ذلك، أكدت اللجنة على طبيعة عمل الجمعية المزمع إشهارها، التي لا يفترض بها أن تنشط في الفضاء السياسي، وإنما الغرض الأساسي من تأسيسها هو مساندة حقوق الشعب الفلسطيني عن طريق الدعم المالي والمعنوي، بالإضافة لدعم الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الغاشم، ودعم مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني بكافة أشكاله على المستوى الوطني والإقليمي. وبرغم المحاولات، إلا أنه تم وأد الفكرة قبل ولادتها لأسباب لا تتعلق بطبيعة عمل اللجنة، وإنما لأسباب أخرى، لم تكن مقنعة لمؤسسي اللجنة والباحث/ة في الموضوع. على إثر المحاولة السابقة، تم تأسيس صندوق العون القانوني للفلسطينيين، بإدارة قطرية.. لكن هذه المرة في لبنان.

ثالثاً: شباب قطر ضد التطبيع 2011:

على الرغم من الركود النسبي في الحراك الثقافي والاهتمام بالسياسة في الساحة المحلية القطرية، وعوائق إنشاء جمعيات اجتماعية وثقافية، إلا أن عام ٢٠١١ قد شهد إطلاق مدونة “شباب قطر ضد التطبيع” والتي تحاول رصد ومعارضة أي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وتفعيل حملات المقاطعة في إطار حملة المقاطعة العالمية والمعروفة بالـ BDS.

ومن خلال المدونة تم رصد عدد من حالات التطبيع، وتم بناءً على ذلك التواصل مع الجهات المعنية لمنع وعدم تكرار هذه الحالات، إلا أنها تكررت كثيرًا من عام ٢٠١١ حتى عامنا هذا؛ ٢٠١٧. 

هدفت المجموعة منذ يومها الأول إلى التصدي لكل محاولات التطبيع ورصدها، علاوة على نشر الوعي بين فئات الشعب القطري بأهمية مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني تحقيقاً للمصلحة القومية والوطنية، وذلك عن طريق التذكير بانتهاكات إسرائيل المستمرة للقوانين الدولية وانتهاكها للمواثيق الدولية ولحقوق الإنسان، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على طبيعة إسرائيل التوسعية وطموحاتها في المنطقة، والإشارة إلى تناقض حالة التطبيع مع المبادئ القومية والإسلامية لدولة قطر، التي كانت وما زالت تؤكد على الوقوف والتضامن مع فلسطين ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، إلى أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كاملةً.

  وعليه، كانت المجموعة دائمًا جزءًا من النشاطات العالمية التي تخص القضية الفلسطينية، فكانت منذ لحظة تأسيسها وحتى اليوم، تشارك بفعاليات وأنشطة عدة تخص بالقضية الفلسطينية، منها على سبيل المثال المشاركة بسلسلة من المحاضرات والأنشطة في أسبوع الفصل العنصري السنويأو مايسمى بأسبوع الأبرتهايد الإسرائيلي  IAW. وكانت المجموعة الأولى في دول مجلس التعاون التي تقوم بتنظيم أسبوع من هذا النوع، وهي فعالية تعقد بالتزامن في عدة مدن حول العالم بتنظيم من نشطاء مناهضون الفصل العنصري والاستيطان والاحتلال الذي يمارسه الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة. علاوة على المساهمة الدائمة في يوم الأَرض. بالإضافة للمساهمة الدائمة بكل الفعاليات المتعلقة بفلسطين، سعيًا لغرس وتكريس الوعي الثقافي والتربوي المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني. وضرورة ترسيخ صورة الكيان في الوجدان الشعبي بصفته عدو. بناءً على ذلك، كانت المجموعة تسعى دائمًا لكشف المؤسسات والمنظمات والشخصيات التي لها علاقة بالكيان الصهيوني، وكذلك الشركات المشتركة في رؤوس الأموال معها، والدعوة إلى مقاطعتها ومقاطعة بضائعها فضلا عن مقاطعة المنتجات الصهيونية.

 تتمثل آلية عمل المجموعة في إصدار نشرات ومطبوعات وبيانات تنشر الوعي عن محاولات وحالات التطبيع الجارية؛ عن طريق مدونة المجموعة وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة لتنظيم لقاءات ومحاضرات وندوات ودورات تدريبية بالتعاون مع الأندية الجامعية والمؤسسات غير الربحية، التي غالبًا ما تتجاوب مع دعوى المجموعة، ورسالتها. كما أن التعاون يمتد إلى العمل مع اللجنة الوطنية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، وكل الجهات ذات الصلة بالقضية، سعيًا لتنفيد غايات وأهداف المجموعة. والمساهمة بأي برنامج ترفيهي كان أو خيري، ببرامج توعوية.

أبرز حالات التطبيع:

تكررت حالات التطبيع مع الكيان الصهيوني في قطر في السنوات الأخيرة، كثير منها كان تحت غطاء رياضي عبر مشاركة فرق ورياضيين/ات إسرائيليين/ات في بطولات دولية مقامة في قطر.  في حين تم رصد حالات أخرى تجارية، ثقافية وأكاديمية.  

كانت آخر حالات التطبيع الرياضي المرصودة ممثلة في مشاركة لاعبين إسرائيليين في البطولة الدولية لكرة الطائرة الشاطئية والتي أقيمت في العاصمة القطرية في شهر أبريل من هذا العام.  بعثت على إثر هذه المشاركة مجموعة شباب قطر لمناهضة التطبيع برسالة لرئيس الاتحاد القطري للكرة الطائرة تشجب فيها هذه المشاركة وتطالبه بمنع هذه الممارسات التطبيعية مستقبلا. ولم يرد من قبله إلى هذه اللحظة أي تعقيب على الرسالة.    

وفي حالة أخرى، عرضت شركة الريل القطرية مناقصات على موقعها في 2012 وكان من بين المتقدمين إليها شركة الستوم المعروفة بتواطؤها مع قوات الاحتلال ومساهمتها في المشاريع الاستيطانية في القدس المحتل. قامت مجموعة شباب قطر ضد التطبيع بمخاطبة الرئيس التنفيذي للشركة مطالبين إياه باستبعاد شركة الستوم من أي مناقصات احتراما لنداء جامعة الدول العربية الذي طالب الدول العربية بمعاقبة هذه الشركة تحديدا نتيجة خروقاتها للقانون الدولي والإنساني. ورغم ذلك تم تجاهل الخطابات والمراسلات الموجهة من قبل المجموعة، وتم منح شركة الستوم عقدا ضخما من قبل شركة الريل القطرية

علاوة على ذلك، قامت مؤسسة الدوحة للأفلام بدعم فيلم لمخرج صهيوني عمل مع جيش الاحتلال، وعليه قامت مجموعة شباب قطر ضد التطبيع بتنظيم رسالة جمعت فيها صانعي/ات الافلام القطريين/ات لسحب الدعم، وقد تصدر وسم #نرفض-تطبيع الدوحة للأفلام المشهد القطري آنذاك، حتى تم الضغط على المؤسسة عن طريق إظهار الشارع القطري رفضه تمويل كل ما يتعلف بالكيان الصهيوني، وعليه قامت المؤسسة بدورها بالضغط وتهديد كل من شارك بكتابة الرسالة حتى تمسح أسماؤهم منها، كما لابد من الإشارة إلى حقيقة تجاهل المؤسسة كليًا للرسالة، وعدم الرد عليها، أو حتى التجاوب مع احتجاج القطريين والقطريات.

بعض النجاحات:

لم تكن الإخفاقات حليفة الجهود المبذولة من شباب قطر لمقاومة التطبيع دائما.  ففي يوليو 2017 على سبيل المثال تمكن عدد من الناشطين في دولة قطر رفقة ”شباب قطر ضد التطبيع“ من تفعيل وسم #منع_فلم_وندر_ومن عبر تويتر، والذي طالبوا من خلاله بمنع عرض فيلم Wonder Women في صا لات السينما القطرية، وذلك بسبب قيام ممثلة صهيونية بأداء دور البطولة فيه. لتصدر السلطات القطرية بعدها بعدة أيام بياناً تعلن فيه منع عرض الفيلم بسبب احتوائه على ”مشاهد عنف“ حسب ما ورد في بيانها. إلا أن مصدراً أكد لشباب قطر ضد التطبيع أن تحركات الحملة كانت سبباً رئيسياً للمنع. 

نوفمبر ٣٠، ٢٠١٦: نجاح المجلس التمثيلي الطلابي في التصويت لصالح حملة المقاطعة، والالتزام بالسعي الدائم للضغط على كل محاولات التطبيع داخل وخارج جامعة قطر.

تطلعات المجموعة والتحديات التي تواجهها خاصة في ظل “الأزمة”

تسعى مجموعة شباب قطر لمناهضة التطبيع لمواصلة جهودها في رصد حالات التطبيع في دولة قطر بجميع صورها وتوعية المجتمع بها، وحث السلطات على التوقف عنها ومنعها مستقبًلا، انطلاقًا من إيمان المجموعة التام بعدالة القضية الفلسطينية ومركزيتها، واستشعارًا بالخطر المحدق بها، نتيجةً لما يبدو وكأنه سعي من قبل بعض الحكومات العربية لمهادنة العدو الإسرائيلي وتطبيع العلاقات معه. ويمثل توسع الأنشطة التجارية القطرية في السوق العالمية عاملا مهما يحتم على قطر صياغة ووضع بنود واضحة في اتفاقياتها وعقودها المدارة يضمن عدم الإخلال بالتزامات دولة قطر بمقاطعة الكيان الصهيوني، وهذا ما تسعى مجموعة شباب قطر لمناهضة التطبيع لضمان تحقيقه.     

 يمثل عمل المجموعة دون غطاء قانوني وموقع ثابت على الأرض تحديا دائمًا لها، يعرقل عملها ويؤثر في مدى قدرتها في التأثير والتواصل مع المجتمع.  فقانون الجمعيات والمؤسسات في قطر كان على الدوام عنصر تضييق على العمل الأهلي بكافة أشكاله، ومنه ما يتصل بدعم القضية الفلسطينية كما بينت الورقة. ولا شك في أن الأزمة الخليجية القائمة حاليًا تضيف إلى التحديات التي تواجهها المجموعة تحديًا إضافيًا يتمثل في عرقلة المشاركة الفاعلة في الأنشطة والمواقف المشتركة للمجموعات المماثلة في دول الأزمة. كما تحولت حالات التطبيع المرصودة إلى فرص للمتصيدين في دول الأزمة  لتقاذف الاتهامات بدل أن تبقى القضية الفلسطينية عاملا للتوحد ونقطة للالتقاء بين الفرقاء. ختامًا، وعلى حد تعبير أحد الرفاق “إسرائيل ما زالت كالعاهرة التي يستحي المرء بالإفصاح عن علاقته معها”.

تجربة الكويت: حراك المقاطعة ومقاومة التطبيع في الكويت

اعداد فريق المقاطعة و سحب الاستثمارات و فرض العقوبات BDS Kuwait 

المقدمة

لقد جاء تأسيس حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS الكويت، في أجواء كانت تشهد انحساراً في آليات دعم القضية الفلسطينية في عالمنا العربي من جهة، واتساع دائرة التضامن مع الشعب الفلسطيني في العالم من جهة أخرى، عبر اتساع دائرة الناشطين في حركة BDS  العالمية، وأمام هذه المفارقة بدأت، بين أوساط الناشطين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية بالكويت، تتشكل قناعة بأهمية المقاطعة السلمية ونجاعة أساليبها، وحيث كانت التجربة حديثة لنا، ليست بالفكرة ولكن بأساليب العمل وآلياتها، قمنا بالتركيز على معرفة طبيعة وأساليب عمل الحركة، وكيفية إدارة حملات المقاطعة محلياً. ونذكر هنا المحطات التي مررنا بها:

  • BDS الكويت – البدايات: لقد جاء تأسيس حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS الكويت، في أجواء كانت تشهد انحساراً في آليات دعم القضية الفلسطينية في عالمنا العربي من جهة، واتساع دائرة التضامن مع الشعب الفلسطيني في العالم من جهة أخرى، عبر اتساع دائرة الناشطين في حركة BDS  العالمية، وأمام هذه المفارقة بدأت، بين أوساط الناشطين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية بالكويت، تتشكل قناعة بأهمية المقاطعة السلمية ونجاعة أساليبها، وحيث كانت التجربة حديثة لنا، ليست بالفكرة ولكن بأساليب العمل وآلياتها، قمنا بالتركيز على معرفة طبيعة وأساليب عمل الحركة، وكيفية إدارة حملات المقاطعة محلياً. تأسست BDS الكويت في عام 2013 وكان اهتمامنا ينصب في مرحلة التأسيس على التعريف بحركة BDS وأهدافها، سواء للناشطين في الفضاء العمومي من مؤسسات المجتمع المدني أو للرأي العام والتوعية بقضايا المقاطعة، كما سعينا للتعرف على القوانين المحلية وواقع المقاطعة في الكويت، وفي هذا السياق قمنا بالآتي:
  • لقاء مع مدير مكتب المقاطعة واستضافته في ندوة عامة للاطلاع على واقع المقاطعة في دولة الكويت، ودور المكتب في تفعيل قرارات المقاطعة، كما طرح موضوع التعاون مع BDS، وابدى ترحيبه بتلقي أية معلومات عن أي اختراق للبضائع الإسرائيلية في الأسواق المحلية. وأبدينا بدورنا رغبتنا في الاطلاع على قرارات المقاطعة الصادرة عن الجامعة العربية. وقد تم تغطية هذا اللقاء بصورة واسعة في الصحافة المحلية.
  • مشاركة عضوات في ورشة عمل، تم تنظيمها من قبل حركة BDS العالمية، للاطلاع والتعرف على منطلقات وأهداف الحركة وآليات عملها.
  • قمنا بإدارة حملة إعلامية في الصحافة المحلية لتسليط الضوء على جدار الفصل العنصري واقمنا ندوة تحت عنوان: ” 10 سنوات على جدار الفصل العنصري”، حاضر فيها عضو مؤسسة Stop The Wall ، وتحدث فيها عن جدار الفصل العنصري والانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي.
  • إقامة ندوة في الجامعة الأمريكية AUK حول المقاومة السلمية، حاضر فيها السيد عمر البرغوثي أحد مؤسسي BDS.
  • عمل لقاءات متعددة بهدف التعريف بحركة BDS : لقاءات مع وسائل الاعلام الكويتية. وتم ترتيب لقاءات مشتركة مع الهيئة الخيرية الإسلامية، الهلال الأحمر الكويتي، الصندوق العربي للتنمية، الاتحاد العام لعمال الكويت وغرفة تجارة وصناعة الكويت بهدف تسليط الضوء على أهمية المقاطعة وعلى طبيعة الاختراقات التي يمكن أن تحصل سواء لأسباب تتعلق بنقص تشريعي أو عدم تفعيل قرارات المقاطعة، أو بتوسعة مفهوم المقاطعة كما تطرحها حركة BDS.
  • قمنا بلقاءات متعددة وفتح حوارات مع الطلبة في الجامعات التالية: جامعة الكويت، GUST وAUK ، كما تم استضافتنا في فصول دراسية من قبل أساتذة الجامعة لشرح أهداف BDS وإعطاء معلومات عن الحركة.
  • تنظيم ندوة تحت عنوان “فلسطين في مناهجنا” سلطت الضوء على حجم تمثيل الصراع العربي الصهيوني في مناهج التربية ولماذا أخليت مناهجنا من مواد حول النكبة، التهجير، وعد بلفور، جدار الفصل لعنصري، حق العوددة … كل ذلك على الرغم من المواقف البارزة والمشرفة لسمو أمير البلاد وكبار مسؤولي الدولة وعامة الشعب.

–  حملة على G4S :  أدارة اللجنة حملة منظمة لتسليط الضوء على انتهاكات الشركة الأمنية للقوانين الدولية، وتبيان تواطؤها مع سلطة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وشراكتها مع الكيان الصهيوني في التنكيل بالشعب الفلسطيني واطالة معاناته، وتزويدها المستوطنات بأجهزة الحراسة الأمنية. وقد قامت اللجنة بالتحرك على المحاور التالية:

  • قمنا بمخاطبة مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية السابق بين عامي 2013 و 2014 وبينا له طبيعة وحجم انتهاكات الشركة للقوانين الدولية وتمنينا عليه بسحب استثمارات المؤسسة من شركة G4S . كما تقدمنا بطلب عقد لقاء مع القائمين على المؤسسة لعدة مرات في محاولة منا لشرح أبعاد القضية من جوانبها المختلفة. 
  • وفي عام 2015 تم مخاطبة سمو رئيس مجلس الأمة السيد مرزوق الغانم وسمو رئيس مجلس الوزراء حول دور شركة G4S وحجم انتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني وزودنا سموهما بمراسلاتنا مع مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية.
  • عقدنا اجتماع مشترك مع وكيل شركة G4S في الكويت، وسلمت لهم ملف كامل عن انتهاكات الشركة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمستوطنات الإسرائيلية، وطالبناهم بوقف التعامل مع الشركة.
  • وفي شهر يونيو 2016 ، وبعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات على بدأ حملتنا، توج عمل اللجنة بإعلان وزير المالية بسحب المؤسسة لاستثماراتها في شركة G4S المتورطة مع الكيان الصهيوني في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني. ولا زالت اللجنة مستمرة في حملتها لوقف التعامل مع شركة G4S  في مؤسساتنا الوطنية. 
  • حملة على شركة فيولا : وهي شركة فرنسية متورطة في مشروع القطار الخفيف والذي يربط المستوطنات الإسرائيلية مع القدس منتهكةً بذلك القوانين الدولية والتي تجرم العمل في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال..
  • في مايو 2014 تم مخاطبة بلدية الكويت لاستثناء شركة فيولا (Veola) من التأهيل لمشروع النفايات الصلبة بمنطقة كبد في الكويت، وذلك بسبب سجلها الحافل في المشاركة بمشاريع تنتهك القانون الدولي وتتعدى على الحقوق الأساسية والطبيعة للإنسان الفلسطيني. 
  • وفي 11 سبتمبر 2014 تكللت جهود اللجنة باستبعاد شركة فيولا من المشروع (والذي بلغ حجمه 750 مليون دولار) ومن أي مشاريع يمكن أن تطرح في المستقبل.

مشروع قانون مقدم لمجلس الأمة :بالاستعانة بخبراء في القانون الدستوري، تقدمنا لأمانة مجلس الأمة في أكتوبر عام 2014  مسودة قانون يحضر التعامل مع الشركات الدولية المتواطئة مع الاحتلال، وذلك لوقف التجاوزات المسيئة لسمعة الكويت ومواقفها المبدئية، ولمنع تورط أي جهة حكومية أو في القطاع الخاص مع الشركات التي تتعامل مع الكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة بما فيها القدس. وقد تقدمنا في عدة دورات بطلب اللقاء مع اللجنة التشريعية، وكان آخرها في 16 يناير 2018 قمنا بتقديم مسودة قانون للجنة التشريعية نطلب فيها بإقرار قانون لحضر الشركات الدولية المتواطئة مع الاحتلال وتبنت اللجنة التشريعية الفكرة وقامت بصياغة مشروع قانون والذي ينتظر دوره ليطرح على مجلس الأمة للموافقة. وفي تاريخ 18 أغسطس، وعلى ضوء اتفاقية التطبيع بين الامارات والكيان الصهيوني، تقدم 5 نواب باقتراح بقانون بحضر التعامل أو التطبيع مع الكيان الصهيوني ومنظماته.

  • ورشة عمل ل BDS الخليج : في مارس 2015 تم عقد أول ورشة عمل BDS الخليج في مقر جمعية الخريجين الكويتية واستمرت لمدة 3 أيام، وتم التطرق فيها لتعريف حركة المقاطعة ولأهدافها ووسائل عملها، وبحث سبل التنسيق مع اللجان المختلفة في الخليج وكيفية إدارة الحملات .. إلخ. وحضر ورشة العمل ممثلين من كافة الدول الخليجية، كما شارك في الورشة كمحاضرين ممثلين عن BDS من فلسطين ولبنان.
  • أسابيع الأبرتهايد:

المشاركة في أسبوع الأبرتهايد بالتنسيق مع الحركة العالمية ل BDS والتي تقام سنوياً في عدة دول حول العالم، وشملت مجموعة من النشاطات الاجتماعية والندوات وعرض أفلام وثائقية تسلط الضوء على حجم وطبيعة نظام الفصل العنصري، ومدى انتهاكه لقوانين الدولية، كما قمنا باستضافة مؤسسات حقوقية، وشخصيات من الوسط الأدبي والفني. 

حافظت لجنة المقاطعة في الكويت على تقليد سنوي بالاحتفال مع مئات الالاف من مناصرين الشعب الفلسطيني في ٢٠٠ مدينة حول العالم بإقامة فعاليات متنوعة لتأكيد التضامن والنضال الصريح والفاعل ضد نظام الفصل العنصري للكيان الصهيوني المحتل لأراضينا العربية في فلسطين!  

منذ خمسة عشر سنة ولجان المقاطعة حول العالم تأكد من خلال الانشطة المتنوعة نضالها ووقوفها في وجه العنصرية والاحتلال الاستيطاني البغيض. 

شملت انشطة لجنة الكويت تنوعا غنيا من ندوات ثقافية وسياسية وادبية شعرية وموسيقية ومعارض فنية وافلام وثائقية وسياسية وفعاليات خاصة بالطفل بهدف ربط الجيل الجديد بالقضية الفلسطينية ومعرفة أبعادها الانسانية: 

         مارس 2016

  • استضافة الكاتبة والناشطة سوزان أبو الهوى في جامعة AUK للحديث عن تجربتها، وتم إدارة الحوار من قبل الدكتورة مي النقيب.
  • عرض فلم The Wanted 18 في المتحف الوطني.
  • جلسة حوارية حول BDS بمشاركة السيدة سحر فرانسيس ممثلة عن منظمة الضمير في فلسطين.

        مارس 2017

  • إقامة ندوة مائة عام على وعد بلفور شارك فيها الدكتور سلمان أبو سته والسد أنيس القاسم في مقر الجمعية الثقافية النسائية.
  • حوار مفتوح مع السيد علي أبونعمة مؤسس The Electronic Intifada  في جامعة AUK .
  • مشاركة في سوق “شكشوكة” في ركن “لقمة فلسطينية”.

         مارس 2018

  • عرض فلم “اصطياد أشباح”
  • إقامة ندوة “لا توجد عدالة تحت الاحتلال” حاضر فيها الدكتور عادل الدوسري أستاذ القانون الدولي بجامعة الكويت والسيدة سحر رمسيس مديرة مؤسسة الضمير في فلسطين
  • قراءة قصة للأطفال بعنوان P for Palestine  في عدة مدارس وفي مكتبة تكوين.
  • تنظيم ندوة تحت عنوان “فلسطين في مناهجنا” سلطت الضوء على حجم تمثيل الصراع العربي الصهيوني في مناهج التربية ولماذا أخليت مناهجنا من مواد حول النكبة، التهجير، وعد بلفور، جدار الفصل لعنصري، حق العودة … كل ذلك على الرغم من المواقف البارزة والمشرفة لسمو أمير البلاد وكبار مسؤولي الدولة وعامة الشعب.

         مارس 2019

  • عرض فلم البرج يعرض حكاية اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات بلبنان.
  • إقامة نشاط للأطفال عن طريق اعداد طائرات ورقية تضامناً مع مسيرات العودة.
  • إقامة أمسية شعرية في مكتبة تكوين شارك فيها الشعراء محمد العتابي وعائشة عبدالله وجعفر الحجاوي.
  • إقامة ندوة بعنوان “المقاطعة الثقافية وحرية التعبير والنشر” شارك فيها السيد عمر البرغوثي عبر الإسكايب والدكتور فهد المطيري والأستاذ عوض المطيري.

نداء تضامن :  تم اصدار عريضة تواقيع تحت عنوان “نداء تضامن” نناشد فيه الشعب الكويتي وقواه الحية بدعم أهداف حركة BDS، وذلك عبر مجموعة من الإجراءات منها: مقاطعة كافة الشركات الدولية والتي تتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وتدعم ممارساتها الاستعمارية والقمعية للشعب الفلسطيني، سحب الاستثمارات من الشركات الدولية المتورطة في ارتكاب انتهاكات ضد القانون الدولي وحقوق الانسان، سن تشريعات تمنع المؤسسات الكويتية والهيئات الحكومية من المشاركة في الأنشطة الأكاديمية والثقافية والرياضية التي لها علاقة بمؤسسات الدولة الصهيونية.

مؤتمر مقاومة التطبيع في الخليج العربي نوفمبر :2017 

نظمت حركات المقاطعة لإسرائيل في الخليج، تحت رعاية رئيس مجلس الأمة الكويتي، مؤتمراً لمقاومة التطبيع في الخليج، قدم فيه عدة أوراق حول استراتيجيات المقاطعة، التطبيع وأشكاله، تجارب المقاطعة الشعبية بالخليج تاريخياً وحديثاً والتحديات التي تواجه حركات المقاطعة. وساهم المؤتمر بشكل كبير في ابراز الصوت الشعبي في الخليج الرافض للتطبيع بكافة أشكاله ووسائل توعية المواطنين بأبعاد ومخاطر المشروع الصهيوني.

  • تعليق عضوية إسرائيل في الاتحاد البرلماني الدولي: على ضوء لقاء مجموعة من هيئات المجتمع المدني مع سمو رئيس مجلس الأمة الكويتي معالي السيد مرزوق الغانم، والذي أكد على أهمية تعليق عضوية إسرائيل في الاتحاد البرلماني الدولي وابداء رغبته في مشاركة المجتمع المدني لمساندة هذا المشروع، قدمت BDS الكويت ورقة بهذا الخصوص تتعلق بدور إسرائيل في الإبادة الجغرافية والتطهير العرقي في القدس، مما يستدعي سحب عضوية الكنيست الاسرائيلي في الاتحاد البرلماني الدولي لدوره في تكريس الاحتلال والاستعمار ونظام الفصل العنصري وفرض يهودية الدولة.  وقد كان لرئيس مجلس الأمة الكويتي، خلال مؤتمر الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي الـ 139 في جنيف، دوراً بارزاً في فضح ممارسات الكيان الصهيوني وخروقاته للقوانين الدولية.
  • الفضاء الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي:

إن لمواقع التواصل الاجتماعي والفضاء الإلكتروني الفضل الكبير في تحركاتنا وحملاتنا، إن استخدامنا لمنصات التواصل الاجتماعي ارتكز على عاملين رئيسيين:
1.  نشر الوعي بالحق الفلسطيني: التعريف بالقضية الفلسطينية، بيان نجاعة حملات المقاطعة وخطورة التطبيع، التفاعل مع الأحداث والمناسبات الفلسطينية العربية.
2. القيام بحملات الضغط وخلق رأي عام شعبي: أما على صعيد الإعداد لحملات ضاغطة وخلق رأي عام شعبي، فقد ساعدتنا هذه المواقع عن طريق تفاعل الناس ووعيهم بتحقيق العديد من النجاحات، أهمها:


•  الضغط على مؤسسة للتأمينات الاجتماعية لسحب استثمارها من شركة G4S الأمنية المتورطة بالتواطؤ مع المحتل الصهيوني، وحث الناس والشركات على مقاطعتها وعدم التعامل معها.
•  تمكنا بالتعاون مع مجموعة من الناشطين من إلغاء مؤتمر كان من المفترض إقامته في الكويت يستضيف شاي فيلدمان الرئيس السابق لمركز دراسات جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب والمعني بالأمن القومي الصهيوني.
 • ساهمنا من خلال تفاعل الناس معنا بتحرك سريع لوزارة الداخلية ضد الصحفي الصهيوني “بن تسيون” الذي دخل البلاد عن طريق جواز أجنبي لحضور معرض الكتاب الدولي، والتي بدورها اكتشفت أنه خرج البلاد فقامت بحضر ومنع دخوله للبلاد في المستقبل تحت أي جواز.
•  نجحنا من خلال حملة ضغط شعبية في المنصات الإعلامية الإلكترونية بالضغط على الوفد الكويتي المفترض مشاركته في مؤتمر ريادة الأعمال في البحرين في الفترة من ١٥ – ١٨ أبريل ٢٠١٨ بإعلان انسحاب كل الوفد الكويتي المشارك من شركات وأفراد، وعلى رأسهم وزير التجارة والصناعة خالد الروضان.

– خلق حملة رافضة لمؤتمر البحرين المتعلق بإعلان صفقة القرن المشؤومة وضرورة مقاطعته ورفض أجنداته، والتي بالتأكيد كان لها تأثيرها الكبير -أي الحملة- بإيصال رسالة شعبية موحدة أثمرت في النهاية بتحقيق مناها.


•  ساهمنا بدعم الأفراد والشخصيات والحرص على نشر قضيتهم كالكاتب خالد بركات الذي منع بداية من دخول ألمانيا للحديث عن فلسطين والمقاطعة، وكذلك انضممنا لحملة دعم عمر البرغوثي أحد مؤسسي حركة المقاطعة بعد أن رفضت الحكومة البريطانية إعطائه تأشيرة دخول لإلقاء كلمة تضامنية مع فلسطين في مؤتمر لحزب العمال البريطاني.

وفي الختام نود تسجيل ملاحظات سريعة من وحي تجربتنا وخبرتنا في حركة BDS الكويت:

– لقد واجهنا في البداية خفوت وانحسار الحماس الشعبي للقضية الفلسطينية، ولكن اثبتت لنا التجربة انه كلما قمنا بطرح قضيتنا بوضوح واستطعنا أن نقدم للناس بعض الأمثلة عن جزر النجاح الصغيرة في حركة المقاطعة، كلما كان تجاوب الناس أكبر وكلما انتعشت الذاكرة بحجم معاناة الشعب العربي الفلسطيني. 

– كان علينا في لقاءاتنا مع الأطراف المختلفة أن نوضح الفرق بين المقاطعة المباشرة للبضائع الإسرائيلية وبين مقاطعة الشركات الأجنبية، والتي تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي كانت ملتبسة لدى الكثيرين، وكان يتطلب ذلك منا شرح للقوانين الدولية التي تجرم الشركات التي تعمل في الأراضي المحتلة.

– هناك فجوة كبيرة بين القرارات التي تتخذ في أعلى المستويات الرسمية وبين تطبيقها على أرض الواقع، على سبيل المثال: اجتماعات لجان المقاطعة في الجامعة العربية واخرها قرار 16/2017 ، والذي يدعوا الى دعم حركة BDS ، كما أكدت على دعم الجهد الدولي الذي توج في مارس 2016 بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بإعداد قائمة سوداء بالشركات الدولية والمحلية التي تتعامل مع الاحتلال والتي تعمل في المستعمرات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وكذلك قرارات مؤتمرات مؤسسة التعاون الإسلامي والتي تضمنت قائمة بأسماء الشركات التي تعمل في المستوطنات والمقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. فعلى الرغم من صدور كل هذه القرات الا انه بالكاد نرى تنفيذها على أرض الواقع. 

ما زالت أمامنا تحديات كبيرة ومهام بحاجة الى انجاز، ومازالت بعض الشركات التي تخترق القانون الدولي تعمل في الكويت، منها العقد الجديد مع G4S لحماية مطار الكويت الدولي، وان كانت كل حالة تستدعي التعامل معها منفردة، ولكننا نطمح ان يوافق مجلس الأمة على مشروع قانون الذي يحضر التعامل مع الشركات الدولية المتواطئة مع الاحتلال. 

أن قضية التطبيع مع العدو الصهيوني، والذي نرى جرائمه على شاشات التلفزة ووسائل الاعلام المختلفة، وهو ينتهك يومياً حقوق الشعب الفلسطيني، هي ليست قضية أخلاقية فقط، بل هي أيضاً تحمل قدر هائل من الشحن العاطفي والديني بسبب الظلم والقهر الذي يتعرض له شعب عربي وعلى أرضه أولى القبلتين، ان تلك الوقائع تجعل من الهرولة للتطبيع مع إسرائيل قضية في غاية الخطورة وتفتح فضاء واسع لقوى الظلام والإرهاب في عالمنا العربي، كي تعمل على مشاعر الإحباط والقهر. لا يمكن لسلام تتوخاها جهود التطبيع أن تبنى على قاعدة انتهاك حقوق الانسان وخرق القوانين الدولية والتنكيل بشعب كامل.